الصفحة 18 من 28

فالمنفعة مقوَّمة بنصوص الكتاب ، ومُموَّلة بتعامل الناس ، وعليها مقصودهم باعتبارها هي مطلوب الأشياء .

وإذا قلنا هي الشيء ذاته فلا إشكال ، ووضع اللغة يتسعه وقد تقدم .

وإذا كانت الدقة الفقهية قد ساقت علمائنا المتقدمين إلى عدم اعتبار المنفعة مالًا ، وبذلك لم يجعلوها مضمونة باعتبار أنها ما لا مثل لها لا صورة و معنى ، وعدم المماثلة صورة لا غبار عليه ، بل الجزم بعدم المماثلة معنى"أي تقدير بدل لها"فهذا غير مسلم وقد اعتبرها الإمام زفر - رضي الله عنه - مالًا وسنأتي لذكر هذا [1] .

إن الإلتزام بالدقة الفقهية المتناهية .. قد يؤدي إلى خلاف المقصود ، والمقاصد معتبرة قبل الوسائل ، فـ [ خرق القاعدة - أحيانًا - هو عين القاعدة ] [2] ، فقد أحل الشارع الحكيم: أكل الميتة ، وأحل الدم ، وأحل لحم الخنزير ، وأباح الرسول - صلى الله عليه وسلم - الاغتيال ، وأهدر بعض الدماء للضرورة ، وحفاظا على ما هو أهم .

ولأجل ما تقدم قالوا عن مخالفة صاحب المذهب لأسبابٍ تظهر للفقيه المتأخر: [ وهو عين التقليد في صورة عدم التقليد ] [3] .

وأقول / فإذن حفظ حقوق الناس ، يوجب الخروج عن الدقة الفقهية ، لأن حفظ حقوقهم ، وتحقيق مصالحهم ... هو مقصود الشارع .

(1) تبيين الحقائق - 5 / 121 ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني المعروف بملك العلماء - 6 / 2663 ، حاشية النانوتوي على الكنز-363 ، شرح الكنز للعيني- 1962 ، درر الحكام شرح مجلة الأحكام - 1 / 440 ، وحاشية الشلبي على شرح الكنز .

(2) يمكن جعل هذه قاعدةً من القواعد الفقهية الكليَّة ، وهي من إضافاتنا .

(3) النافع الكبير للكنوي [ مرجع سابق ] - 9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت