ويؤيده ما ورد عن الكمال ابن الهمام في كتابه [ التحرير والتحبير] : [ إن العلة الحقيقية للحكم هي الأمر الخفي المسمى [ حكمه ] ، وإن الوصف الظاهر مظنة العلة لا نفس العلة ، لكنهم اصطلحوا على إطلاق العلة عليه ] [1] .
وصرح ابن الهمام نفسه من أن: [ أصحاب المذاهب عللوا الحكم بالوصف الظاهر دون العلة الحقيقة ، خوفا من نقض يرد على تلك العلة بفرع من فروع المذهب ] [2] .
وفي درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر أفندي [3] : [ المنافع: جمع منفعة ، وهي الفائدة التي تحصل باستعمال العين ، فكما أن المنفعة تستحصل من الدار بسكناها ، تستحصل من الدواب بركوبها ] .
وخلص إلى أن: [ المنفعة كالحركة من الأعراض الزائلة ، وهي معدومة فيجب قياسًا ألا تكون محلًا لعقد ، لان الشارع لضرورة الحاجة قد أعطاها حكم الوجود ، وجوَّز بأن تكون محلًا للعقد فأقام العين مقام المنفعة في العقود ] [4] .
قلت / فالمنفعة عرض لا تقوم زمانيين متتاليين ، ويبدو أن الاقتصار على فائدة الشيء اقتصار للمنفعة على إحدى معنييها اللغويين ، فقد رأينا أنها قد تطلق على ذات الشيء النافع ، وتطلق على فائدته ومطلوبِهِِ ، فليس على هذا الاقتصار دليل .
(1) نقلًا عن أصول الفقه - لمحمد مصطفى شلبي/ 230.
(2) فتح القدير للكمال إبن الهمام - 5 / 278.
(3) علي حيدر أفندي: أمين دار الفتوى في [ الآستانة ] عاصمة الدولة العثمانية ، ورئيس محكمة التمييز فيها ، وناظر - وزير - العدلية في الدولة المذكورة ، وهو أحد أبرز لجنة تحرير مجلة الأحكام ، وشرحه أهم الشروح وأوفاها ، [ راجع مقدمة معرِّب المجلة المحامي فهمي الحسيني للنسخة المعربة - المطبعة العباسية في حيفا / سنة 1925 ] .
(4) درر الحكام - 1 /