والمنفعة: هي الاسم [1] .
والمنفعة: كل ما ينتفع به ، وجمعها منافع [2] .
قلت / فكأنما المنفعة ذات الشيء النافع ، لا ذات النفع ، لكننا وجدنا في معنى النفع قبل قليل بأنه: الخير ، وما يتوصل به الإنسان إلى مطلوبِهِ ، فيكون النفع شاملًا لهما ، وكأن هناك رأيان في معناه ، هما: ذات النفع ، وثمرته وفائدته .
وفي الاصطلاح / ما يترتب على الفعل ، إذا لم يكن تصور الفعل ذاته باعثًا للعامل على صدوره عنه .
فهو: المنفعة ، والفائدة ، والغاية [3] .
قلت / وكأني بهذا القول ، إن ما يتأتى من الفعل أو غايته هو منفعته ، وإن كان فيه إضرار بالغير !! ، من غير توقف ذلك على حاجة الفاعل إلى ذات الفعل ، أو سعيه إليه لذاته ، بل سعيه إليه لمنفعته هو بالذات ، وإن سبب ضررًا للغير ، وقد يكون ذلك الضرر موجبًا للضمان ، فأصبح النفع معتاضًا عنه .
كما إن أفعال الله - جلَّ جلاله - فيها: منافع ، ومصالح ، وغايات ، وليست هي غرضًا ، فهي غير مقصودة لذاتها لتكمَّل ذات الله [4] .
أقول / فإذن المنافع هي المقصودة ، لا الأفعال التي تقوم بها تلك المنافع ، وكذا الأشياء ، وعلى هذا قد يقيم الشارع الحكيم السبب مكان المسبب ، فيجعل العين محلًا ، والمقصود المنفعة ويصح القصد ، فإذا كان المحل متحولًا تحولت المنفعة باعتبارها مُسَببةً له ، فهي غير منضبطة ، أو غير محوزة فأقيم المنضبط المحوز مكانها ، وهذا مطرد في الشرع كالنية حين أقام مقامها اللفظ والآلة ، والسفر والمرض حين أقامه مقام المشقة ... وهكذا .
(1) المختار - 173 ، قاموس الفيروز آبادي - 3 / 92 .
(2) الوسيط - 2 / 942 .
(3) دستور العلماء -3 / 2.
(4) دستور العلماء -3 / 2.