فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 31

والمقصود بالصراحة ألاّ يساير أحدًا من الخصمين على باطل ، وألاّ يَعِدَ أحدًا منهما وعدًا وهو غير قادر على إنفاذه ، إلى غير ذلك مما يستلزم الوضوح والصدق. وليس من شرط ذلك أن يشتد المصلح ، أو أن يواجه الخصوم بما يكرهون بحجة أنه صريح ، بل يحرص على أن تكون صراحته مغلفة بالأدب واللباقة ، وأن تكون كلماته خفيفة ؛ كما لا ينافي الصراحةَ تنميةُ الخير, واستعمال المعاريض , والعبارات الواسعة التي تُصلح وتقرب كما ستقرأ في النقطة التالية .

? جواز الكذب لأجل الإصلاح:

أذن الشارع للمصلح بنوع من الكذب في العبارات وفي الأمور التي توفق وتقرب وتخفف من شدة العداوة وتحببهم إلى بعض قال صلى الله عليه وسلم ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا ) رواه البخاري . ومن أمثلة ذلك أن يحاول المصلح تبرير أعمال كل من المتخاصمين وأقوالهما بما يحقق التقارب ، ويزيل أسباب الشقاق والخلاف ، وأحيانا ينفي بعض أقوالهما السيئة فيما بينهما ، وينسب إلى كل منهما من الأقوال الحسنة في حق صاحبه مما لم يقله مثل أن يقول: فلان يسلم عليك ويحبك ، وما يقول فيك إلا خيرا ونحو ذلك .

? أهمية مراعاة الخواطر وتهدئة النفوس:

ويندرج تحت ذلك أمور كثيرة ، وربما كان بعضها صغيرًا ، لكنه قد يغير مسار القضية تمامًا ، فيدخل تحتَ ذلك تجنبُ بعضِ الكلمات الجافية المثيرة ، واستعمالُ العبارات اللائقة الجميلة التي تبهج النفس ، وتشرح الصدر .

ويدخل في ذلك اللمسةُ الحانيةُ ، والبسمةُ الصادقة ، ويدخل فيه استثارة النخوة ، وتحريك العاطفة ، بل قد يدخل فيه العتب والغضب إذا كان ذلك في محله ، وممن يليق منه ذلك . ويدخل في ذلك مراعاة العادات ، وفهم الطبائع والنفسيات . فهذه الأمور، وما جرى مجراها من جملة ما يحتاجه المصلح .

? الرفع من قيمة المتخاصمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت