فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 511

الباب الثاني

في الآداب العربية المنقولة والمسطرة مدة

زهوها اي من قديم الزمان الى ما بعد سقوط بغداد بقليل

الشعر في أتخر الجاهلية

اعلم إن الآداب المنقولة عبارة عن الكلام الفصيح الذي نطق به مشاهير القوم في اقدم الزمن وتناقلته الأجيال التالية الى أن اتى اهل البحث وسطروه أي كتبوه عن افواه الرواة خوفا من ضياعه واكثر هذه الآداب المنقولة اخبار عن الأبطال وحروبهم والأشعار التي نطق بها مشاهير القوم في زمن الخشونة.

اما الآداب المسطرة فهي عبارة عن المؤلفات النفيسة التي صدرت من قلم المشاهير لا في زمن الخشونة بل في زمن الحضارة أي التمدن ولذا كانت منذ ظهورها الأولى مسطره أي مكتوبة واكثر هذه الآداب المسطرة موضع في ابواب العلوم المتنوعة كاصول الدين والحديث والتفسير والجغرافية والتاريخ والرياضة والطب مع شيء من دواوين الشعر.

وبالجملة فاعلم إن الآداب المنقولة كانت في بادئ امرها كلاما نطق به اهله ارتجال ثم تناقلته الناس الى أن أتى من جمعه عن افواه الرواة وحصره في الخط مع إن الآداب المسطرة هي عكس ذلك أي إنها صدرت في بادئ امرها من قلم المؤلف بعد التبصر. وصفة الآداب المنقولة المميزة لها في النطق الطبيعي الارتجالي وصفة الآداب المسطرة المميزة لها هي التكلف والتبصر والتروي فانتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت