فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 1400

"ما تقول في نساء بني فلان؟"فقال:"بَرْقِعْ وانظر"، يريد بذلك أن عيونهن خير ما فيهن.

وشبيه ذلك ما حَدَّثَ الراغب (أن أسديًّا قبيح الوجه خطب امرأة قبيحة، فقيل لها: إنه قبيح وقد تعمَّم لك، فقالت: إن كان تَعَمَّم لنا، فإنا قد تبرقعنا له) (1) .

وهذا أعرابي تضايقه البراقع لأنها تحول بينه وبين الحسان، وتخدعه في غير الحسان، فيقول:

جؤى الله البراقع من ثياب ... عن الفتيان شرًا ما بقينا

يوارين الحِسانَ فلا نراها ... ويسترن القباح فتزدهينا (2)

ثالثا: سفور الوجه

وبين أيدينا أمثلة سائرة مما أرسله العرب تنبئنا أن كشف القناع كان أغلب حالات فتيات العرب (3) وأمثلها بهن، فمن ذلك قولهم:"تَرَكَ الخِداعَ مَن كَشَفَ القِناع"، يريدون أن الفتاة لا تستر وجهها إلا لشر تؤثر أن تستره، وقولهم فيمن لا يستر عيبه:

"كذات الشيب ليس لها خمار"، فهم لا يرون الخِمار لزامًا إلا لذات الشيب، فإن خليقا بها أن تواريه (4) .

ولم يكن لحجاب الانتقاب بين نساء العرب نظام شامل، ولا هيئة

(1) "المرأة العربية" (1/ 104- 105) .

(2) "فتح المنعم حاشية زاد المسلم" (1/383) .

(3) ومن ثَمَ قال العلامة محمد بن جزي الكلبي رحمه الله: كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء. اهـ من"التسهيل" (3/ 144) .

وقال العلامة أبو حيان رحمه الله: كان دأب الجاهلية أن تخرج المرأة الحرة والأمة مكشوفتي الوجه في درع وخمار) ، وقال أيضَا: الذي كان يبدو منهن في الجاهلية

هو الوجه. اهـ من"البحر المحيط" (7/ 250) .

(4) "المرأة العربية" (1/ 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت