الصفحة 18 من 44

بِـ (الوَاوِ) المُفِيدَةِ لِلْمَعِيَّةِ , (وَ «أَوْ» ) الَّتِي بِمَعْنَى «إِلَّا» أَوْ «إِلَى» .

نَحْوُ: «يَذْهَبَ» فِي قَوْلِكَ: «لَنْ يَذْهَبَ زَيْدٌ» ، وَقِسْ عَلَيْهِ: «أَنْ» ، وَ «كَيْ» ، وَلَامُ كَيْ، وَلَامُ الجُحُودِ، وَ «حَتَّى» .

أَمَّا «إِذَنْ» فَنَحْوُ: «إِذَنْ أُكْرِمَكَ» ؛ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ لَكَ: «أَزُورُكَ غَدًا» ، فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ شُرُوطٍ لِنَصْبِ المُضَارِعِ بِهَا، وَهِيَ: الأوَّلُ: أَنْ تَكُونَ «إِذَنْ» فِي أَوَّلِ جُمْلَةِ الجَوَابِ، وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ «إِذَنْ» مُتَّصِلَةً مَعَ الفِعْلِ المُضَارِعِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: وُقُوعُ القَسَمِ بَيْنَهُمَا، أَوْ حَرْفِ نِدَاءٍ، أَوْ «لَا» النَّافِيَةِ، نَحْوُ: «إِذَنْ وَاللهِ أُكْرِمَكَ» ، وَ «إِذَنْ يَا زَيْدُ أُكْرِمَكَ» ، وَ «إِذَنْ لَا أُقَصِّرَ فِي وَاجِبِكَ» ، وَقَدْ تَجْتَمِعُ مَعًا، فَتَقُولُ: «إِذَنْ وَاللهِ يَا زَيْدُ لَا أُقَصِّرَ فِي وَاجِبِكَ» ، وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الفِعْلُ المُضَارِعُ دَالًّا عَلَى الاسْتِقْبَالِ.

وَأَمَّا الفَاءُ السَّبَبِيَّةُ: فَهِيَ فَاءٌ مُتَّصِلَّةٌ بِالمُضَارِعِ، تَتَوَسَّطُ أَمْرَيْنِ، وَيَكُونُ مَا قَبْلَهَا - إِنْ وَقَعَ - سَبَبًا لِوقُوعِ مَا بَعْدَهَا.

وَلَا تَتَحَقَّقُ هَذِهِ القَاعِدَةُ إِلَّا بِأَنْ تَكُونَ الفَاءُ مَسْبُوقَةً: بِنَفْيٍ، أَوْ أَمْرٍ، أَوْ نَهْيٍ، أَوِ اسْتِفْهَامٍ، أَوْ دُعَاءٍ، أَوْ تَحْضِيضٍ، أَوْ تَمَنٍّ، أَوْ تَرَجٍّ، أَوْ عَرْضٍ.

1 -فَمِثَالُ النَّفْيِ: «لَمْ يَزُرْنِي» فِي قَوْلِكَ: «لَمْ يَزُرْنِي فَأُكْرِمَهُ» ، أَلَا تَرَى أَنَّ الزِّيَارَةَ إِنْ وَقَعَتْ فَسَتَكُونُ سَبَبًا لِوقُوعِ الإِكْرَامِ؟ وَالتَّقْدِيرُ: «إِنْ زَارَنِي أَكْرَمْتُهُ» .

2 -وَمِثَالُ الأَمْرِ: «زُرْنِي» فِي قَوْلِكَ: «زُرْنِي فَأُحْسِنَ إِلَيْكَ» ، أَلَا تَرَى أَنَّ الزِّيَارَةَ إِنْ وَقَعَتْ فَسَتَكُونُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الإِحْسَانِ؟ وَالتَّقْدِيرُ: «إِنْ زُرْتَنِي أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ» .

3 -وَمِثَالُ النَّهْيِ: «لَا تَهْجُرْنِي» فِي قَوْلِكَ: «لَا تَهْجُرْنِي فَأُسِيءَ إِلَيْكَ» ، أَلَا تَرَى أَنَّ الهِجْرَانَ إِنْ وَقَعَ فَسَيَكُونُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الإِسَاءَةِ؟ وَالتَّقْدِيرُ: «إِنْ هَجَرْتَنِي أَسَأْتُ إِلَيْكَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت