دليل القول الخامس:
حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الرجل يقع على امرأته وهي حائض، قال: (يتصدق بنصف دينار) (1) .
وجه الاستدلال بالحديث:
اقتصر النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث على نصف دينار, ولم يأمره بأكثر منه.
يمكن أن يناقش من وجهين:
الوجه الأول:
الحديث ضعيف لا تقوم به الحجة.
الوجه الثاني:
على التسليم بصحة الحديث, فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد ذكر أحد أمري التخيير؛ (دينار, أو نصف دينار) (2) , وإرشاده -صلى الله عليه وسلم- إلى أحدهما لا يعني إسقاط الآخر.
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول القائل؛ بأن كفارة إتيان الحائض دينار, أو نصفه على التخيير؛ لصحة الحديث المستند إليه, ووجاهة وجه الاستدلال به, ولورود المناقشة على أدلة الأقوال الأخرى.
سبب الخلاف:
اختلاف الروايات عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في كفارة من أتى حائضا.
(1) أخرجه الترمذي في سننه, أبواب: الطهارة, باب: ما جاء في الكفارة في ذلك, (136) 1/ 244, والنسائي في سننه الكبرى, كتاب: عشرة النساء, باب: ذكر الاختلاف على الحكم بن عتيبة فيه (9052) 8/ 229, وابن ماجه في سننه, كتاب: الطهارة وسننها, باب: من وقع على امرأته وهي حائض (650) 1/ 213, وأحمد في مسنده, مسند: بني هاشم, مسند: عبدالله بن عباس (2458) 4/ 269, وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي 1/ 13.
(2) سبق تخريجه ص: 79.