أدلة القول الثاني:
الدليل الأول:
حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا أصابها في أول الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار) (1) .
وجه الاستدلال بالحديث:
أن الحديث فَصّل في تقسيم الكفارة على حسب وقت الجماع.
يمكن أن يناقش:
الصحيح في الحديث وقفه على ابن عباس -رضي الله عنهما-, وابن عباس -رضي الله عنهما- قد اختلفت الروايات عنه في كفارة من أتى حائضا, وليس الأخذ ببعض أقواله بأولى من بعض.
الدليل الثاني:
لابد أن يحمل التقسيم في الحديث: (دينار, أو نصف دينار) (2) على معنى معقول, وهو اختلاف الكفارة في أول الحيض عن آخره؛ لأنه لا معنى للتخيير في الإيجاب بين القليل, والكثير في النوع الواحد (3) .
يمكن أن يناقش:
يجوز أن يكون المراد من التخيير هو؛ صرف الأمر من الإيجاب إلى الاستحباب.
القول الثالث:
إن وطئها ودم الحيض أسود أو أحمر يكفر بدينار، وإن كان أصفر يكفر بنصف دينار, وهذا قول عند الحنفية (4) , ورواية عند الحنابلة (5) .
دليل القول الثالث:
حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا كان دما أحمر فدينار، وإذا كان دما أصفر فنصف دينار) (6) .
(1) أخرجه أبو داود في سننه, كتاب: الطهارة, باب: في إتيان الحائض (265) 1/ 69, وصحح الألباني وقفه في إرواء الغليل 1/ 218.
(2) سبق تخريجه ص: 79.
(3) ينظر: البحر الرائق, لابن نجيم 1/ 207, وشرح العمدة (كتاب الطهارة) , لابن تيمية ص: 466.
(4) ينظر: البحر الرائق, لابن نجيم 1/ 207.
(5) ينظر: الإنصاف, للمرداوي 1/ 351.
(6) أخرجه الترمذي في سننه, أبواب: الطهارة, باب: ما جاء في الكفارة في ذلك (137) 1/ 245, والنسائي في سننه الكبرى, كتاب: عشرة النساء, باب: ذكر الاختلاف على خصيف (9066) 8/ 233, وضعفه الألباني في تحقيقه لأحاديث مشكاة المصابيح 1/ 174.