مولى بني هاشم، قال: حدثنا أبو سلام، عن زيدٍ العميِّ، عن أبي الصديقِ، عن عائشةَ: (( أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَبَّلَهَا، ثُمَّ مَضَى لوَجْهِهِ، ولم يُحْدِثْ وُضُوءًا ) ).
وسمعتُ أبي يقولُ: (( أبو سلام هذا هو خطأ؛ إنما هو سلام الطويل، والحديثٌ منكرٌ، وسلام متروكُ الحديثِ ) ).
وقد ضَعَّفَ الخبرَ، بخلافِ مَن تقدَّمَ ذكرُهم في ثنايا التحقيق:
ابنُ قدامةَ المقدسيُّ؛ حيثُ قال:"وأما حديثُ القُبْلَةِ فكلُّ طرقه معلولةٌ" (المغني 1/ 258) .
وقال العظيم آبادي:"وحديثُ البابِ ضعيفٌ" (عون المعبود 1/ 207) .
ومع ما تقدَّمَ فقد صَحَّحَ الحديثَ غَيرُ واحدٍ منَ العلماءِ:
فَصَحَّحَهُ الطبريُّ في (التفسير 7/ 73) ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الكبرى 1/ 430) -وأقرَّهُ ابنُ المُلقِّنِ في (غاية السول 1/ 180) -، وأبو الحسنِ بنُ الحَصَّارِ كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي 2/ 87) ، وشيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ في (شرح العمدة 1/ 314، 315) ، وابنُ التركمانيِّ في (الجوهر 1/ 126) ، والزيلعيُّ في (نصب الراية 1/ 72) ، ومغلطايُ في (الإعلام 2/ 84) ، والسيوطيُّ في (الجامع الصغير 6981، 7124) ، ونورُ الدينِ السنديُّ في (حاشيته على سنن النسائيُّ 1/ 104) ، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار 1/ 224) ، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي 1/ 237) ، وأحمد شاكر في (تحقيقه للترمذي 1/ 135 - 142) ، والألبانيُّ في (صحيح سنن أبي داود 172) .
وقد قال ابنُ عبدِ البرِّ:"وَصَحَّحَهُ الكوفيون"، ولم يُسمِّ أحدًا. (الاستذكار 3/ 52) .