وقد كان الباجي دقيقًا في كلامه حين اشترط في الإباحة (مشاهدة ذبح الكتابي) وهو توجيه دقيق؛ إذ كثيرًا ما تكون ذبائحهم على غير الوجه المشروع فيختمون عليها ـ خاصة في زماننا هذا ـ بختم يوهم أنها ذبحت على الطريقة الإسلامية لكي يروج شراؤها في صفوف المسلمين. وقد انطلت هذه الحيلة الماكرة على كثير من المسلمين مع قيام الأدلة على أن ذلك مجرد خداع لابتزاز الأموال، بل ويقصد بذلك أحيانًا الاستخفاف بعقول المسلمين؛ فقد ذكرت مجلة الاقتصاد الإسلامي وجريدة الشرق الأوسط منذ مدة، أن بلاد غير المسلمين لا تقوم بعملية الذبح الشرعي بل تقدم لحومًا توصف بأنها ميتة أو منخنقة أو موقوذة... وليس ببعيد عنا ما سمعناه عن صفقات الدجاج المستورد الذي وصل إلى أبو ظبي ودبي ووجدت رقبته كاملة وسليمة دون أي أثر للذبح رغم كتابة العبارة التقليدية عليها أنها ذبحت حسب الشريعة الإسلامية، بل وبلغ الاستخفاف بعقول المسلمين أن وجد مكتوبًا على صناديق السمك المستورد أنه ذبح حسب الشريعة الإسلامية (39) .
الهوامش:
(1) انظر: بداية المجتهد 1/330- الشرح الكبير 2/99 - المنتقى 2/112- الجامع لأحكام القرآن 6/76 التفريع 1/406. بدائع الصنائع 5/45 - رد المحتار 5/208 - مختصر الطحاوي، ص296 - مغني المحتاج 4/266 - الحاوي 91/111.
(2) المجموع للنووي، 9/80.
(3) المجموع للنووي 9/78.
(4) المدونة، 2/67.
(5) الجامع لأحكام القرآن، 7/125.
(6) نفس المرجع 7/127.
(7) أحكام القرآن 2/770، الأحكام الصغرى 1/408.
(8) انظر: فتح الباري، 9/237.
(9) الجامع لأحكام القرآن 7/126، القوانين الفقهية، ص178، الإشراف للقاضي عبد الوهاب، 2/257.
(10) انظر المصادر السابقة، التفريع، 2/406.
(11) الجامع لأحكام القرآن، 7/127، القوانين الفقهية، ص178.
(12) الأحكام الصغرى، 1/480، أحكام القرآن 2/770.
(13) أخرجه البخاري، 6/580.
(14) أخرجه مسلم، 3/1393.