يقول الشيخ محمد عبده: (وأما الذبائح فالذي أراه أن يأخذ المسلمون في تلك الأطراف بنص كتاب الله ـ تعالى ـ في قوله:(( وَطَعَامُ الَذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ ) ) [المائدة: 5] . وأن يعوّلوا على ما قاله أبو بكر بن العربي المالكي من أن المدار على أن يكون ما يذبح مأكول أهل الكتاب قسيسهم وعامتهم، ويعد طعامًا لهم كافة) (21) وقال الشيخ رشيد رضا بعد أن نقل أقوال المفسرين في جواز أكل ذبائح أهل الكتاب: (فعلم من هذه النقول أن ذبائح أهل الكتاب حلال عند جماهير المسلمين، وإن لم يكن ذبحها على الطريقة الإسلامية، بل وإن كانت على خلاف الطريقة الإسلامية عملًا بمطلق الآية الكريمة التي هي آخر ما ورد في الأكل نزولًا) (22) .
وقال الشيخ يوسف القرضاوي بعد أن نقل كلام ابن العربي: (وعلى ضوء ما ذكرنا نعرف الحكم في اللحوم المستوردة من عند أهل الكتاب كالدجاج ولحوم البقر المحفوظة، مما قد تكون تذكيته بالصعق الكهربائي ونحوه؛ فما داموا يعتبرون هذا حلالًا مذكى فهو حل لنا وفق عموم الآية) (23) .
غير أن كثيرًا من شيوخ المالكية وقفوا في وجه هذه الفتوى لابن العربي حتى قال البسطامي: (ليت قوله لم يخرج للوجود ولا سُطّر في كتب الإسلام) (24) . وقال ابن سراج: (إن ما وقع لا بن العربي هفوة) (25) .
واعتبروا فتواه هذه شذوذًا، قال الشيخ الطاهر بن عاشور: وقول ابن العربي شذوذ (26) .