وليت شعري ماذا تقول إذا علمت أن وزارة التموين في بعض البلدان الإسلامية {وزارة التحليل والتحريم في المطعومات} لا يستلمها غالبا إلا النصارى الذين يرفضون الإستيراد من تركيا المسلمة ويأبون إلا أن يستوردوا اللحوم من الدول الشرقية مثل بلغاريا وغيرها، رغم أن اللحم التركي أنظف وأرخص غالبا .
الفتاوي:
ولقد تصدى بعض الأفاضل من المتفقهين والعلماء ممن يتصدرون للفتوى في البلدان الإسلامية: فأفتوا بحل اللحوم المستوردة بناء على القاعدة القائلة: {الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم} ولكن فات هؤلاء العلماء الأفاضل ذكر الإستثناء وهو: {الأصل في الأشياء الإباحة إلا في اللحوم والفروج} .
وقد نص على هذه القاعدة فقهاء المذاهب الأربعة وجمهور المحدثين، وقد لخصها قول النووي {الأصل في الحيوان التحريم حتى تتحقق ذكاة مبيحة} أو كما عبر عنها الخطابي {البهيمة أصلها على التحريم حتى تتيقن وقوع الذكاة فهي لا تستباح بالأمر المشكوك} .
الفقه لجيل الصحوة:
ونحن إذ نكتب مثل هذه المقالات الفقهية إنما نعني بها أبناء الصحوة الإسلامية ممن التزموا الإسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة، وأخذوا على أنفسهم تطبيق الحلال والحرام في حياتهم الخاصة والعامة في كل صغيرة وكبيرة.
فكل ما نكتبه في مجال الفقه إنما يراد به الفئة المؤمنة التي عزمت على السير في الطريق إلى الله، فهؤلاء لا بد لهم من حلول للمشاكل التي تعترض طريقهم وعلى ضوء الكتاب والسنة، وهذا فقه عملي حركي جاد وليس افتراضا لمشاكل تعرض للخيال، أو يتمحلها التفكير ويتصنعها.