أما الفقه النظري الذي لا صلة له بعالم الواقع فقد كان السلف يكرهون السؤال عما لا يقع وعلى رأسهم عمر وابنه، ومعاذ رضي الله عنهم، وقد كانوا إذا سئلوا عن مسألة يقولون: أوقعت؟ فإن قيل: لا، قالوا إن لنا في الواقع شغلا ، وكانوا يريدون: لا تسأل عما لم يقع، ومن هذا الباب أن تطوي الحياة وأن تدرس عن فقه ليس له مجتمع الآن يطبقه ويتحاكم إليه.
يجب أن ندرس الفقه والأصول لنقدم حلولا لمشاكل الشباب المسلم الذي يعاني منها، فهذا الفقه ضروري للجيل المقبل على الله: فقه العمل والحركة لا فقه الأوراق والتخيلات والنظريات
إن تقديم حلول للشباب المسلم ضرورة ملحة لهم، كيف يواجهون مشاكل الربا ويحلونها، ويطمئنون وهم يعملون في الدوائر بوظائف ويحيك في صدورهم من مزاولتها شيء، ويخشون أن يلحقهم بعض الإثم منها، لا بد أن يزاول الشاب المسلم عمله دون أن يتلجلج في صدره حرج، ودون أن يتلعثم في شغله وطريقه.
كل هذا مع تذكر الحقيقة الكبرى، أنه لا يمكن أن يتخلص الجيل من الحرج، ولا أن يجد طعم الراحة وبرد الطمأنينة والاستقرار دون أن يظله مجتمع مسلم، ترفرف فوق رأسه راية الإسلام وتمده الشريعة بثمارها جنية دانية.