الصفحة 33 من 82

ولقد أهمتني هذه القضية في أسفاري وتعبت في قضية التحر ي وإن أنسى من الأشياء فلا أنسى رحلة إلى إسبانيا وأنا أشق طريقي نحو غرناطة وقرطبة ولم تكن الصحوة الإسلامية هناك قد كونت نواة طيبة بعد، بحيث تتفرد هذه النواة بحوانيت إسلامية خاصة للأطعمة واللحوم المباحة، فكنت آكل في معظم رحلتي الفستق الذي حمص.

ولقد دققت في المسألة وحق لي أن أمحص كثيرا: لأن الغرب له نظامه الحياتي الخاص: فالميتة والخنزير ليست داخله في قائمة المحرمات في حياته اليومية، بل الخنزير وشحمه يدخلان في كثير من الصناعات والحلويات، وأصبحت حياة المسلم في الغرب جحيما لايطاق فالمغريات من كل جانب والمحرمات في معظم الأطعمة حتى الخبز تجد أن أكثر من نصفه في بعض الأقطار مدهون بشحوم الخنزير.

ثم انتقلت المأساة إلى معظم أقطار المسلمين وصارت الدول والشعوب الإسلامية تستورد اللحوم من الأقطار الشيوعية والغربية، ولا ترعى فيها حرمة ولا حلا ، وعندما تتعالى الصيحات من هنا أو هناك ممن يتحرجون من أكل اللحوم المستوردة يختم على اللحوم {مذبوح على الطريقة الإسلامية} فإذا استجابت الدولة لبعض الصرخات فإنها ترسل وفدا من وزارة التموين ليشرف على المذبح، وقد توكل سفارتها في البلد المصدر للحوم بأن يراقب الذبح، والمسألة غالبا لا تتعدى ذر الرماد في العيون إذ أن هذه القضية غالبا لا تهم أعضاء السلك الدبلوماسي الذين يعملون في سفارات البلدان الإسلامية في العالم الغربي أو الشرقي،وهم غالبا لا يحفلون كثيرا بهذه القضايا ولا يهتمون بها فضلا عن أن يصرفوا أوقاتهم كلها في المسالخ يسمون على الذبائح ويكبرون عليها كلما مرت ذبيحة سموا وكبروا.

وزاد الطين بله أن وزارات التموين في العالم الإسلامي كذلك لا تأبه بهذه القضايا وتعتبرها من قبيل التزمت والإنغلاق والتعصب لدى بعض المتدينين لضيق أفقهم وتطرفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت