الصفحة 3 من 82

وقال أصبغ وأشهب وابن القاسم وابن حبيب: ما كان محرمًا في كتاب الله من ذبائحهم فلا يحل أكله؛ لأنهم يدينون بتحريمها (6) ، واختاره ابن العربي فقال: (والصحيح تحريمه؛ لأن ذبحه منهم ليس بذكاة) (7) . والصحيح الذي عليه جمهور العلماء جواز أكله إلا ما ثبت تحريمه في شريعتنا (8) .

الأمر الثالث: حكم أكل ما حرم على أهل الكتاب:

اختلف الفقهاء في ما لو ذبح أهل الكتاب ما أحل الله لهم في التوراة وتركوا ما حرم عليهم مثل شحومهما إلا ما حملت ظهورهما، هل يحل لنا أم لا؟ قال مالك في رواية: هي محرمة (9) ، وقال ابن القاسم: أكرهه؛ واختاره ابن الجلاب (10) ، وروي عن مالك أنها حلال، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وعامة أهل العلم (11) . واختاره ابن العربي فقال: (والصحيح أكلها؛ لأن الله رفع التحريم بالإسلام ولا يضر اعتقادهم عند ذكاتها بأنها محرمة، فإنه اعتقاد فاسد) (12) . قال القرطبي: (ويدل على صحته ما رواه الشيخان عن عبد الله بن مغفل قال: كنا محاصرين قصر خيبر، فرمى إنسان بجراب فيه شحم، فنزوت لآخذه فالتفتّ فإذا النبي -صلى الله عليه وسلم-، فاستحييت منه(13) . ولفظ البخاري، ولفظ مسلم: قال عبد الله بن مغفل: أصبت جرابًا من شحم يوم خيبر، قال: فالتزمته، وقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا، قال: فالتفتّ فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مبتسمًا (14) ، قال علماؤنا: تبسمه ـ عليه السلام ـ إنما كان لما رأى من شدة حرص ابن مغفل على أخذ الجراب ومن ضنته به ولم يأمره بطرحه ولا نهاه. وعلى جواز الأكل مذهب أبي حنيفة والشافعي وعامة العلماء؛ غير أن مالكًا كرهه للخلاف فيه، وحكى ابن المنذر عن مالك تحريمها وإليه ذهب كبراء أصحاب مالك؛ ومتمسكهم أنهم يدينون بتحريمها ولا يقصدونها عند الذكاة فكانت محرمة كالدم، والحديث حجة عليهم) (15) .

رابعًا: فتوى ابن العربي والرد عليها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت