الصفحة 28 من 82

فمن ذبح للصنم أو لموسى أو لعيسى أو غيرهما فكل هذا حرام ولا تحل الذبيحة سواء كان الذابح مسلمًا أو كافرًا ، وبعضهم أباح هذه الذبائح مستدلًا بقوله: ] وطعام الذين أوتوا الكاب حل لكم[ وهذه ذبائحهم . والصحيح ما ذكرنا لما أشرنا إليه من الأدلة ولا مخالفة حتى يطلب الجمع ، إذ ذبيحة الكتابي مباحة فلا تباح المنخنقة والموقوذة وما أُهِلَّ به لغير الله لأن خانقها وواقذها وذابحها من أهل الكتاب .

قال الشيخ تقى الدين ابن تيمة بعد كلام في الجمع بين قوله: ]وما أهل به لغير الله [ وقوله: ] وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم [ قال: والأشبه بالكتاب والسنة ما دلَّ عليه كلام أحمد من الحظر ، وإن كان من متأخري أصحابنا من لا يذكر هذه الرواية بحال ، وذلك لأن قوله: ] وما أُهِلَّ به لغير الله وما ذبح على النصب [ عموم محفوظ لم تخص منه صورة ، بخلاف ] طعام الذين أوتوا الكتاب [ فإنه يشترط له الذكاة المبيحة ، فلو ذكى الكتابي في غير المحل المشروع لم تبح ذكاته ، ولأن غاية الكتابي أن تكون ذكاته كالمسلم ، والمسلم لو ذبح لغير الله وذبح باسم غير الله لم يبح ، وإن كان يكفر بذلك ، فكذلك الذمى . لأن قوله: ] وطعام الذنى أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم [ سواء وهم وإن كانوا يستحلون هذا ونحن لا نستحله فليس كل ما استحلوه يحل لنا ، ولأنه قد تعارض دليلان حاظر ومبيح ، فالحاظر أولى أن يقدم ، ولأن الذبح لغير الله أو باسم غيره قد علمنا يقينًا أنه ليس من دين الأنبياء عليهم السلام فهو من الشرك الذي قد أحدثوه ، فالمعنى الذي لأجله حلت ذبائحهم منتفٍ في هذا ، والله أعلم اهـ .

وأما حكم متروك التسمية فقط عمدًا أو سهوًا فهذه المسألة الخلاف فيها شهير ، والحكم - ولله الحمد - واضح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت