الصفحة 27 من 82

فتحقق أن ذبائحهم ما بين منخنقة وموقوذة ، وهذه لا يمتري أحد بتحريمها ، فقد حرمها الله في كتابه ، وقرن تحريمها بتحريم الميتة والخنزير وما أهل به لغير الله ، وهذا غاية في التنفير والتحريم ، فلا يبيحها كون خانقها أو واقذها منتسبًا لدين أهل الكتاب .

وقد صرح العلماء أن من شروط صحة الذبح الآلة ، وللآلة شرطان:

أحدهما: أن تكون محددة تقطع أو تخرق بحدها لا بثقلها ، وفي حديث عدي قال سألت النبي صلىالله عليه وسلم عن صيد المعراض فقال: (( ما أصاب بحده فكله ، وما أصاب بعرضه فهو وقيذ ) ).

والثاني: أن لا تكون سناًّ ولا ظفرًا .

فإذا اجتمع هذان الشرطان في شيء حل الذبح به لقوله صلىالله عليه وسلم: (( وما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ، ليس السن والظفر ) )، متفق عليه .

وقال في المغنى: وأما المحل - أي: محل الذبح - فالحلق واللبة ، وهى الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ، ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالإجماع .

الثالث: أن الله أباح ذبائح أهل الكتاب لأنهم يذكرون اسم الله عليها ، كما ذكره ابن كثير وغيره .

أما الآن فقد تغيرت الحال ، فهم ما بين مهملٍ لذكر الله فلا يذكرون اسم الله ولا اسم غيره ، أو ذاكرٍ لاسم غيره كاسم المسيح أو العزير أو مريم ، ولا يخفي حكم ما أهل لغير الله به ، وفي سياق المحرمات ] وما أهل به لغير الله [ ، وفي حديث علي: (( لعن الله من ذبح لغير الله ... ) )الحديث رواه مسلم والنسائى ، أو ذاكرٍ عليه اسم الله واسم غيره ، أو ذابحٍ لغير الله كالذي يذبح للمسيح أو عزير أو باسمهما ، فهذا لا يشك مسلم بتحريمه وأنه مما أُهِلَّ به لغير الله ، وذكر إبراهيم المروذي أن ما ذبح عند استقبال السلطان تقربًا إليه أفتى أهل بخارى بتحريمه لأنه مما أهل لغير الله اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت