أما هذه اللحوم فإنها وإن كانت تستورد من بلاد تدعى أنها كتابية ، فإنها حرام وميتة ونجسة فلا يجوز بيعها ولا شراؤها ، وتحرم قيمتها كما في الحديث: (( إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه ) )، وذلك لوجوه عديدة:
أولًا: أن هذه الدول في الوقت الحاضر قد نبذت الأديان وخرجت عليها ، وكون الشخص يهوديا أو نصرانيا هو بتمسكه بأحكام ذلك الدين ، أما إذا تركه ونبذه وراء ظهره فلا يعد كتابيا ، والانتساب فقط دون العمل لا ينفع ، كما أن المسلم مسلم بتمسكه بدين الإسلام ، فإذا تركه فليس بمسلم ولو كان أبواه مسلمين ، فإن مجرد الانتساب لا يفيد . وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال في نصارى بني تغلب: (( إنهم لم يأخذوا من دين النصرانية سوى شرب الخمر ) ).
قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله بعد كلام: (( وكون الرجل كتابيا أو غير كتابي هو حكم يستفيد بنفسه لا بنسبه ، فكل من تدين بدين أهل الكتاب فهو منهم سواء كان أبوه أو جده دخل في دينهم أو لم يدخل ، وسواء كان دخوله بعد النسخ والتبديل أو قبل ذلك ، وهو المنصوص الصريح عن أحمد ، وكان بين أصحابه خلاف ، وهو الثابت عن الصحابة بلا نزاع بينهم ، وذكر الطحاوي أن هذا إجماع قديم ) ).
الثاني: أن ذبائح المذكورين الآن إما موقوذة أو مختنقة . والمختنقة التى تخنق فتموت ، والموقوذة التى تضرب فتموت ، وقد قال الله سبحانه وتالى: ] حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة [ .
وقد تحقق أن هذه الدول الآن تقتل البهيمة إما بواسطة تسليط الكهرباء فتموت خنقًا ، وإما بضربها بمطرقة في مكان معروف لديهم فتموت حالًا ، وهذا محقق عنهم لا يمتري فيه أحد ، فقد كتبت عنهم عدة كتابات في هذا الصدد .