الصفحة 25 من 82

ولأن أهل الكتاب يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم ، كما ذكره ابن كثير وغيره بخلاف غيرهم .

والمجوس وإن أخذت منهم الجزية تبعًا لأهل الكتاب وإلحاقًا بهم ، فإنهم لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم ، وأما ما يروى (( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) )فلم يثبت بهذا اللفظ ، على أنه لا دليل فيه ، إذ المراد: سنوا بهم سنة أهل الكتاب فيما ذكر من أخذ الجزية منهم ، ولو سلم بصحة هذا الحديث فعمومه مخصوص بمفهوم هذه الآية: ] وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم[ .

القسم الثالث: أن لا يعلم هل هي من ذبائح أهل الكتاب أو غيرهم . فالقواعد الشرعية تقضي بالتحريم ، فإن القاعدة الشرعية: (( أنه إذا اشتبه مباح بمحرم حرم أحدهما بالأصالة والآخر بالاشتباه ) )، والقاعدة الأخرى: (( إذا اجتمع مبيح وحاظر قدم الحاظر ) )، لأنه أحوط وأبعد من الشبهة ، والأدلة دلت على البعد عن مواضع الشبهة ، كما في الحديث: (( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات لا يعرفهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) ).

وفي حديث الحسن بن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلىالله عليه وسلم يقول: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ). رواه النسائى والترمذي وصححه .

ومما استدلوا به على التحريم في موضع الاشتباه: حديث عدي رضي الله عنه: (( وإذا أرسلت كلبك المعلم فوجدت معه كلبًا آخر فلا تأكل ، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره ) )، وفي رواية: (( إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله ، فإن وجدت مع كلبك كلبًا غيره وقد قتل فلا تأكل ، فإنك لا تدري أيهما قتله ) ). متفق عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت