الأول: أن يتحقق أنها من ذبائح أهل الكتاب . فهذه حلال بنص الكتاب والسنة والإجماع ، ولم يقل بتحريمها أحد يعتدُّ بخلافه ، قال الله سبحانه: ] وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم[ . قال ابن عباس وغيره: (( طعامهم: ذبائحهم ) )، وهذا دون باقى الكفار فإن ذبائحهم لا تحل للمسلمين ، لأن أهل الكتاب يتدينون بتحريم الذبح لغير الله ، فلذلك أبيحت ذبائحهم دون غيرهم ، وروى سعيد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (( لا تأكلوا من الذبائح إلا ما ذبح المسلمون وأهل الكتاب ) )، وفي حديث أنس: (( أن يهودياًّ دعا رسول الله صلىالله عليه وسلم على خبز شعير وإهالة سنخة ) )، رواه أحمد ، والإهالة الودك والسنخة المتغيرة ، وحديث اليهودية التي أهدت للنبي صلىالله عليه وسلم الشاة المصلية ، وثبت في الصحيح عن عبد الله بن مغفل قال: (( أدلى جراب يوم خيبر فاحتضنته وقلت: لا أعطي اليوم من هذا أحدًا ، والتفت فإذا النبي صلىالله عليه وسلم يبتسم ) )، وقد صحَّ أن النبي صلىالله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة، وتوضأ عمر من جرة نصرانية .
القسم الثاني: أن تكون هذه اللحوم من ذبائح غير أهل الكتاب ، كالمجوس والهندوس وعبدة الأوثان ونحوهم . فهذه اللحوم حرام ، ولم يقل بإباحتها أحد يعتد به . ولما اشتهر قول أبى ثور بإباحتها أنكره عليه العلماء ، فقال الإمام أحمد: أبو ثور كاسمه ، وقال إبراهيم الحربى: خرق أبو ثور الإجماع ، وكل قول لا يؤيده الدليل لا يعتبر:
وليس كل خلاف جاء معتبر حتى يكون له حظ من النظر
قال الله سبحانه: ] وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم [ ، مفهومه أن غير أهل الكتاب لا تباح ذبائحهم ، وروى أحمد بإسناده عن قيس بن السكن الأسدي قال: قال رسول الله صلىالله عليه وسلم: (( إنكم نزلتم بفارس من النبط ، فإذا اشتريتم لحمًا فإن كان من يهودي أو نصرانى فكلوا ، وإن كان من ذبيحة مجوس فلا تأكلوا ) ).