الحال الأولى: أن نعلم أن من ذبحه تحل ذبيحته ، وهم المسلمون وأهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) . ففي هذه الحال المذبوح حلال بلا شك لوقوع الذبح الشرعى من أهله ، وطريق العلم بذلك أن نشاهد الذابح المعلومة حاله أو يخبرنا به من يحصل العلم بخبره ، أو يكون مذبوحًا في محل ليس فيه إلا من تحل ذبيحته .
الحال الثانية: أن نعلم أن من ذبحه لا تحل ذبيحته كالمجوس وسائر الكفار وغير أهل الكتاب . ففي هذه الحال المذبوح حرام بلا شك لوقوع الذبح من غير أهله ، وطريق العلم بذلك: أن نشاهد الذابح المعلومة حاله أو يخبرنا به من يحصل العلم بخبره ، أو يكون مذبوحًا في محل ليس فيه من تحل ذبيحته .
الحال الثالثة: أن لا نعلم هل ذابحه من تحل ذبيحته أو لا ؟ وهذا هو الغالب على اللحم الوارد من الخارج ، فالأصل هنا التحريم فلا يحل الأكل منه لأننا لا نعلم صدور هذا الذبح من أهله .
ولا يناقض هذا ما سبق في الحال الثالثة من المقام الثانى حيث حكمنا هناك بالحل مع الشك ، لأننا هناك عملنا بصدور الفعل من أهله وشككنا في شرط حله والظاهر صدوره على وجه الصحة والسلامة حتى يوجد ما ينافي ذلك ، بخلاف ما هنا فإننا لم نعلم صدور الفعل من أهله والأصل التحريم ، لكن إن وجدت قرائن ترجح حله عمل بها .
فمن القرائن:
أولًا: أن يكون مورده مسلمًا ظاهره العدالة ويقول: إنه مذبوح على الطريقة الإسلامية ، فيحكم بالحل هنا لأن حال المسلم الظاهر العدالة تمنع أن يورد إلى المسلمين ما يحرم عليهم ثم يدعي أنه مذبوح على الطريقة الإسلامية .
ثانيًا: أن يرد من بلاد اكثر أهلها ممن تحل ذبيحتهم ، فيحكم ظاهرًا بحل الذبيحة تبعًا للأكثر إلا أن يعلم أن المتولي للذبح ممن لا تحل ذبيحته فلا يحكم حينئذ بالحل لوجود معارض يمنع الحكم بالظاهر .
قال في المنتهى وشرحه: ويحل حيوان مذبوح منبوذ بمحل يحل ذبح أكثر أهله بأن كان أكثرهم مسلمين أو كتابيين ولو جهلت تسمية ذابح اهـ .