الصفحة 20 من 82

ففي هذه الحال المذبوح محل شك وتردد ، ولكن النصوص الواردة عن النبي صلىالله عليه وسلم تقتضي حله وأنه لا يجب السؤال تيسيرًا على العباد وبناء على أصل الحل ، فقد سبق أن النبي صلىالله عليه وسلم أكل من الشاة التي أتت بها إليه اليهودية وأنه أجاب دعوة يهودي على خبز وشعير وإهاله سنخة ، وفي كلتا القضيتين لم يسأل النبي صلىالله عليه وسلم عن كيفية الذبح ولا هل ذكر اسم الله عليه أم لا ؟ وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن قوما قالوا للنبي صلىالله عليه وسلم: إن قومًا أتونا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا ، فقال: (( سموا عليه أنتم وكلوه ) )، قالت: وكانوا حديثى عهد بالكفر . فقد أحل النبي صلىالله عليه وسلم أكل هذا اللحم مع الشك في ذكر اسم الله عليه وهو شرط لحله ، وقرينة الشك موجودة وهي كونهم حديثي عهد بالكفر فقد يجهلون أن التسمية شرط للحل لقرب نشأتهم في الإسلام ، وإحلال النبي صلىالله عليه وسلم لذلك مع الشك في وجود شرط الحل ( وهى التسمية ) وقيام قرينة على هذا الشك ( وهي: كونهم حديثي عهد بالكفر ) دليل على إجراء ما ذبحه من تحل ذبيحته على أصل الحل ، لأن الاصل في الأفعال والتصرفات الواقعة من أهلها الصحة ، قال في المنتقى بعد أن ذكر حديث عائشة السابق: وهو دليل على أن التصرفات والأفعال تحمل على حال الصحة والسلامة إلى أن يقوم دليل الفساد اهـ .

وما يرد إلينا مما ذبحه اليهود أو النصارى غالبه مما جهل كيف وقع ذبحه فيكون تحرير المقام فيه إجراؤه على أصل الحل وعدم وجوب السؤال عنه .

المقام الثالث: الحكم على هذا الوارد بأنه من ذبح من تحل ذبيحته .

وهذا المقام له ثلاث حالات أيضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت