وقد كتب خبير في هذا الجانب مقالًا منذ سنوات في مجلة (التمدن الإسلامي) بيّن فيه الطرق التي يتم بها إزهاق أرواح الحيوانات في ديار النصارى، فإذا بأكثرها بعيد كلّ البعد عن الذبح الشرعي.
وقد كُتب مقال في مجلة المجتمع الكويتية منذ شهور مرسل من رجل فاضل يعمل في البرازيل. وفي المقال تحذير من أكل اللحوم المستوردة، ويقول إنه تحرى بنفسه هناك، فوجد أن أكثر من سبعين في المائة من اللحوم التي في البرازيل غير مذبوحة ذبحًا شرعيًا.
ويجب أن نعلم أن كثيرًا من الذين نُسميهم اليوم أهل كتاب ليسوا بأهل كتاب، بل هم كفرة بدينهم، خارجون عن تعاليمه الباقية. وبذلك يكون حُكمهم حُكم الوثنيين.
فيكون الإشكال على الذبائح الآتية من البلاد النصرانية من جانبين:
الأول: أن هذه اللحوم مشكوك في كونها ذبحت، واحتمال عدم الذبح هنا أرجح، وقد قرر الفقهاء في كتبهم أنه إذا اشتبهت ميتة بمذكاة فقد حرمتا.
ولا يجوز أن يُقال في هذه الحال هذه ذبائح أهل كتاب، لأنه ليس من طعامهم الذي يقره دينهم أكل الميتة. يوضح هذا أن طعام المسلم حلال بالإجماع، فإذا أُعلمنا أن المسلم خنق حيوانًا ما فهل يجوز أكله؟
قد يحتج بعض النّاس بحديث يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (سموا أنتم وكلوا) ، والاحتجاج بهذا الحديث في غير موضعه، لأنَّ السؤال الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم كان عن ذبح قوم عهدهم بالإسلام قريب، فلا يدري الصحابة، هل سمَّى هؤلاء على ذبائحهم أم لا، فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (سموا وكلوا) ، لأنَّ الأصل في ذبيحة المسلم أنها حلال، ولا يجوز أن يمتنع المسلم عن تناول طعام المسلم بمثل هذا التخوف، وقد حدثني ثقات موجودون في الكويت أنهم رأوا بأعينهم الدجاج لا تزال فيه رؤوسه لم تقطع، وبحثوا عن مكان الذبح فلم يجدوا، فبالله عليك هل تستطيع أن تطبخ هذا الدجاج الذي هذه صفته وتتناوله، وتطعمه أهلك؟