قوله: ( فأتاه رجل ) أي ملك في صورة رجل , وفي التفسير للمصنف: إذ أتاه رجل يمشي , ولأبي فروة: فإنا لجلوس عنده إذ أقبل رجل أحسن الناس وجها وأطيب الناس ريحا كأن ثيابه لم يمسها دنس . ولمسلم من طريق كهمس في حديث عمر: بينما نحن ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر . وفي رواية ابن حبان سواد اللحية , لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد , حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه . وفي رواية لسليمان التيمي: ليس عليه سحناء السفر , وليس من البلد , فتخطى حتى برك بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كما يجلس أحدنا في الصلاة , ثم وضع يده على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم , وكذا في حديث ابن عباس وأبي عامر الأشعري: ثم وضع يده على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم . فأفادت هذه الرواية أن الضمير في قوله على فخذيه يعود على النبي , وبه جزم البغوي وإسماعيل التيمي لهذه الرواية ورجحه الطيبي بحثا لأنه نسق الكلام خلافا لما جزم به النووي , ووافقه التوربشتي لأنه حمله على أنه جلس كهيئة المتعلم بين يدي من يتعلم منه , وهذا وإن كان ظاهرا من السياق لكن وضعه يديه على فخذ النبي صلى الله عليه وسلم صنيع منبه للإصغاء إليه , وفيه إشارة لما بنبغي للمسئول من التواضع والصفح عما يبدو من جفاء السائل . والظاهر أنه أراد بذلك المبالغة في تعمية أمره ليقوي الظن بأنه من جفاة الأعراب , ولهذا تخطى الناس حتى انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم . ولهذا استغرب الصحابة صنيعه , ولأنه ليس من أهل البلد وجاء ماشيا ليس عليه أثر سفر . فإن قيل: كيف عرف عمر أنه لم يعرفه أحد منهم ؟ أجيب بأنه يحتمل أن يكون استند في ذلك إلى ظنه , أو إلى صريح قول الحاضرين . قلت: وهذا الثاني أولى , فقد جاء كذلك في رواية عثمان بن غياث فإن فيها: فنظر