الصفحة 20 من 252

القوم بعضهم إلى بعض فقالوا: ما نعرف هذا . وأفاد مسلم في رواية عمارة بن القعقاع سبب ورود هذا الحديث , فعنده في أوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلوني , فهابوا أن يسألوه , قال فجاء رجل . ووقع في رواية ابن مندة من طريق يزيد بن زريع عن كهمس: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ جاءه رجل - فكأن أمره لهم بسؤاله وقع في خطبته - وظاهره أن مجيء الرجل كان في حال الخطبة , فإما أن يكون وافق انقضاءها أو كان ذكر ذلك القدر جالسا وعبر عنه الراوي بالخطبة .

قوله: ( فقال ) زاد المصنف في التفسير: يا رسول الله ما الإيمان ؟ فإن قيل: فكيف بدأ بالسؤال قبل السلام ؟ أجيب بأنه يحتمل أن يكون ذلك مبالغة في التعمية لأمره , أو ليبين أن ذلك غير واجب , أو سلم فلم ينقله الراوي . قلت: وهذا الثالث هو المعتمد , فقد ثبت في رواية أبي فروة , ففيها بعد قوله كأن ثيابه لم يمسها دنس حتى سلم من طرف البساط فقال: السلام عليك يا محمد , فرد عليه السلام . قال: أدنو يا محمد ؟ قال: أدن . فما زال يقول أدنو مرارا ويقول له أدن . ونحوه في رواية عطاء عن ابن عمر , لكن قال: السلام عليك يا رسول الله . وفي رواية مطر الوراق فقال: يا رسول الله أدنو منك ؟ قال أدنو . ولم يذكر السلام . فاختلفت الروايات , هل قال له يا محمد أو يا رسول الله ؟ هل سلم أو لا ؟ . فأما السلام فمن ذكره مقدم على من سكت عنه . وقال القرطبي بناء على أنه لم يسلم وقال يا محمد: إنه أراد بذلك التعمية فصنع صنيع الأعراب . قلت: ويجمع بين الروايتين بأنه بدأ أولا بندائه باسمه لهذا المعنى , ثم خاطبه بقوله يا رسول الله . ووقع عند القرطبي أنه قال: السلام عليكم يا محمد , فاستنبط منه أنه يستحب للداخل أن يعمم بالسلام ثم يخصص من يريد تخصيصه . انتهى . والذي وقفت عليه من الروايات إنما فيه الإفراد وهو قوله: السلام عليك يا محمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت