وقد أجيب عن هذا:بأن الجلد ثابت في كتاب الله والرجم ثابت بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال سيدنا علي - رضي الله عنه - وقد ثبت الجمع بينهما في حديث عبادة وعمل به علي - رضي الله عنه - وليس في قصة ماعز ومن ذكر معه تصريح بسقوط الجلد عن المرجوم؛لاحتمال أن يكون ترك ذكره لوضوحه، ولكونه الأصل فلا يرد ما وقع التصريح به بالاحتمال. (1)
وقد نوقش هذا: بأن قصة ماعز والغامدية جاءت من طرق متنوعة وبأسانيد مختلفة لم يذكر في شيء منها الجلد , فقال - صلى الله عليه وسلم -: في حق ماعز اذهبوا به فارجموه, وكذا في حق غيره ولم يذكر الجلد فدل ترك ذكره علي عدم وقوعه ودل عدم وقوعه علي عدم وجوبه. (2)
وقد نوقش خبر سيدنا علي - رضي الله عنه - مع شراحة من جهات:
الأولى: أن فعله هذا محمول علي أنه لم يثبت عنده إحصانها حيث جلدها لأنه ظنها بكرًا بدليل تأخيره الرجم إلي يوم الجمعة لأن تأخير الرجم بعد وجوبه لا يجوز , وقوله جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا لأن الجمع مشروع في واحد , بل بيان لمصدر كل منهما فالجلد بالقرآن والرجم بالسنة. (3)
الثانية: أن هذا لا يقاوم إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - ،وما ورد عن علي - رضي الله عنه - فهو رأي صحابي , ورأي الصحابي إذا عارض ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يؤخذ به؛لأن قول الصحابي ليس بحجة عند المخالفة . (4)
(1) فتح الباري: 12/122, نيل الأوطار: 7/91.
(2) فتح الباري: 12/122.
(3) البيان للعمراني: 12/350.
(4) تبيين الحقائق:3/172 ,شرح فتح القدير 5/241 ,روح المعاني للألوسي ج 17 /119,طبعة دار الفكر 1997 ..