الصفحة 75 من 607

الثالثة: أن هذا و إن كان روي عن علي - رضي الله عنه - ،فإن غير علي من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد روي عنه في ذلك خلاف ما روي عن الإمام علي - رضي الله عنه - ,كما روي عن ابن شهاب ( قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن أبا واقد الليثي ثم الأشجعي أخبره - وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قال: بينما نحن عند عمر - صلى الله عليه وسلم - مقدمة الشام بالجابية(1) أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين , إن امرأتي زنت بغلامي فهي هذه تعترف بذلك , فأرسلني في رهط (2) إليها نسألها عن ذلك فجئتها فإذا هي جارية حديثة السن. فقلت: اللهم أفرج فاها اليوم عما شئت , فسألتها وأخبرتها بالذي قال زوجها , فقالت: صدق , فبلغنا ذلك عمر - رضي الله عنه -فأمر برجمها. (3)

وقد نوقش الدليل الرابع:

بأنه يجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - رجمه لما أخبر أنه محصن ؛لأن الجلد الذي كان جلده إياه ليس من حده في شئ؛لأن حده كان الرجم دون الجلد. (4)

الرأي الراجح

بعد العرض السابق يظهر أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء القائل: بأنه لا يجمع بين الجلد والرجم للأسباب الآتية:

ـ قوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة.

ـ أن روايات الاقتصار على الرجم كلها متأخرة بلا شك عن حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - .

(1) الجابية:فاعلة من جبى موضع بالشام وهو جابية الملوك ,وباب الجابية بدمشق معلوم وهو ساحل المدينة وهي قرية كثيرة القصور كثيرة الأهل على شاطئ البحر فيما يوازي المدينة , ترفأ إليها السفن من مصر و أرض الحبشة ومن البحرين وأرض الصين ونصفها في جزيرة البحر ونصفها في الساحل . معجم ما استعجم: 1/355 .

(2) الرهط:مادون العشرة من الرجال لايكون فيهم امرأة والجمع أرهط وأرهاط وأراهط . مختار الصحاح:1/109

(3) شرح معاني الأثار: 3/141,140.

(4) المرجع السابق:3/138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت