وقد أجيب عن هذا: بأن خبر جلد ماعز متأخر عن حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - لقرينة وهي أنه ورد في حديث عبادة قوله - صلى الله عليه وسلم -"قد جعل الله لهن سبيلا"التي دل عليها قوله تعالي { فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا } (1) , وقد جعل الله لهن سبيلا في حديث عبادة - رضي الله عنه - فبقرينة العقل يكون حديث عبادة ناسخًا لحكم الحبس , من هنا بيقين ندري أن خبر جلد ماعز متأخر عن حديث عبادة وأنه من باب نسخ القول بالفعل. (2)
مناقشة أدلة الرأي الثاني:
نوقش دليلهم من الكتاب:بأن ادعاء العموم في الآية غير مسلم؛ لأن الآية خاصة بالبكرين وليست عامة بدليل خروج العبيد والإماء منها , وحديث إن حد العبد خمسون جلدة لا مائة جلدة ،وهذا يدفع العموم. (3)
وقد نوقش دليلهم الثاني من السنة:
بأن حديث عبادة - رضي الله عنه - منسوخ ،والناسخ له ما ثبت في قصة ماعز أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجمه ولم يذكر الجلد,فدلت السنة على أن الجلد ثابت على البكر وساقط عن الثيب, والدليل على أن قصة ماعز متراخية عن حديث عبادة أن حديث عبادة - رضي الله عنه - ناسخ لما شرع أولا من حبس الزاني في البيوت فنسخ الحبس بالجلد وزيد الثيب الرجم , وذلك صريح في حديث عبادة ثم نسخ الجلد في حق الثيب وذلك مأخوذ من الاقتصار في قصة ماعز على الرجم و كذا الغامدية والجهنية واليهوديين و لم يذكر الجلد مع الرجم. (4)
(1) النساء آية 15.
(2) العناية علي الهداية: 5/240, فتح الباري: 12/122.
(3) روائع البيان: 2/28.
(4) فتح الباري: 12/122, العناية علي الهداية: 5/240,شرح معاني الأثار:3/139.