الصفحة 71 من 607

ـ أنه لا فائدة في الجلد مع الرجم؛ لأن الحد شرع زاجرًا , وزجره بالجلد لا يتأتى مع هلاكه , وزجر غيره يحصل بالرجم؛ لكونه أبلغ العقوبات , ولا داعي للجلد معه؛ لاندراج الأصغر في الأكبر إذًا انتفت الفائدة، فلا يشرع. (1)

ـ القياس علي الردة بجامع أنه حد فيه قتل فلم يجتمع معه جلد؛ لأن الحدود إذا اجتمعت وفيها قتل سقط ما سواه فالحد أولي. (2)

استدل أصحاب الرأي الثاني القائل: بالجمع بين الجلد والرجم بالكتاب والسنة:

أما الكتاب:فقوله تعالي: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } " (3) وجه وجه الدلالة:أن الآية عامة فإن أل للجنس والعموم فيشمل جميع الزناة, وجاءت السنة بزيادة حكم في حق المحصن وهو الرجم فيزاد علي الجلد ,فعموم هذه الآية يقتضي وجوب الجلد, والخبر المتواتر يقتضي وجوب الرجم ولا منافاة فوجب الجمع. (4) "

أما السنة: فحديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الثيب بالثيب والبكر بالبكر الثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة والبكر جلد مائة ثم نفي سنة" (5)

وجه الدلالة: أن هذا الحديث في مقام البيان والتعليم لأحكام الشرع , وقد أوضح أن حد البكر إذا زنا الجلد والنفي , وحد المحصن إذا زنا الجلد والرجم.

(1) تبين الحقائق:3/173, أضواء البيان: 7/48.

(2) المغني والشرح الكبير:10/65, المبدع: 7/382.

(3) النور آية 2

(4) مفاتيح الغيب: للإمام فخر الدين الرازي ت 604هـ ، ج 23/118 طبعة دار الكتب العلمية الطبعة الأولي1421.

(5) صحيح: أخرجه مسلم: كتاب الحدود ، باب حد الزنا ، 3/1316 رقم 1690 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت