الصفحة 70 من 607

ثم إنه - صلى الله عليه وسلم -فرق بينه وبينها فقال: (علي ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس إلي امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) فدل علي أن الجلد في حقه دونها , فكان هذا آخر الأمرين من رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فوجب تقديمه ولو كان الجمع حدًا لما تركه. (1)

ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تكرر الرجم (2) في زمانه فرجم ماعزًا و الغامدية،ورجم أصحابه معه ولم يرد أنه جمع بينه وبين الجلد، ول كان الجلد معتبرًامع الرجم لجلده - صلى الله عليه وسلم - فقطعنًا أن حد المحصن لم يكن إلا الرجم لا غير , ورجم ماعز متأخر عن أحاديث الجلد، فيكون ناسخًا لحديث عباده ابن الصامت - رضي الله عنه -. (3)

أما الآثار:فبما ورد عن سيدنا عمر - رضي الله عنه - أنه رجم ولم يجلد. (4)

أما المعقول فمن وجوه:

ـ أن الزنا جناية واحدة فلا يوجب إلا عقوبة واحدة ,والجلد والرجم كل منهما عقوبة علي حدة فلا يجبان لجناية واحدة. (5)

(1) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: محمد الأمين الشنقيطي، 6/47 ،طبعة مكتبة ابن تيمية 1992,المغني والشرح الكبير:10/65, تبين الحقائق:3/173,المعونة:2/307.

(2) المقصود بتكرر الرجم أنه وقع مرتين كما حدث لماعز والغامدية وكلاهما في أخرجه البخاري , وليس المقصود شيوع فاحشة الزنا ؛ لأن هذا المجتمع طاهر منقي عن الرذائل , وحدوث هذه الواقعة لا يقلل من شأنه وإنما وقعت لبيان الجزاء وهي وقعت لآحاد من الناس والواحد والاثنين لا ينسحب حكمهما علي الجماعة ولا أدل علي طهارة هذا المجتمع بل طهارة من وقع منه فعل الزنا أن الحد ثبت بالاعتراف لا بشهادة الشهود , فمعاذ الله أن تكون الفاحشة فيهم منتشرة وحاشاهم أن يكونوا كذلك فهم أطهر قلوب عرفتها البشرية إلي قيام الساعة .

(3) روائع البيان: 2/27, نيل الأوطار: 7/91.

(4) مصنف عبد الرزاق: باب الرجم والإحصان، ج 7/328 رقم 13357.

(5) بدائع الصنائع: 7/39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت