من السنة:ما ورد في الصحيحين أن أعرابيًا أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله" (( أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله , فقام خصمه وكان أفقه منه فقال: صدق , اقض بيننا بكتاب الله و ائذن لي يا رسول الله , فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: قل، فقال: إن ابني كان عسيفًا في أهل هذا فزنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم وإني سألت رجالا ً من أهل العلم فأخبروني أن علي ابني جلد مائة وتغريب عام وأن علي امرأة هذا الرجم , فقال: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله , المائة والخادم رد عليك وعلي ابنك جلد مائة وتغريب عام، ويا أنيس اغد علي امرأة هذا فسلها فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت المرأة فرجمها"(1)
وجه الدلالة: هذا دليل قوي في مورده؛لأن فيه إقسامه - صلى الله عليه وسلم - بأن الاعتراف بالزنا من المحصن يترتب عليه الرجم و ولا يخلو هذا الحديث من أمرين: إما أن يكون - صلى الله عليه وسلم - اقتصر علي قوله فارجمها , أو يكون قال مع ذلك فاجلدها وترك الراوي الجلد , فان كان قد اقتصر علي الرجم فذلك يدل علي نسخ الجلد؛ لأنه جعل جزاء الاعتراف الرجم وحده؛ لأن ربط الجزاء بالشرط يدل علي ذلك دلالة لفظية لا سكوتية، وإن قال:مع الرجم واجلدها، وحذف الراوي الجلد، فإن هذا النوع من الحذف ممنوع؛ لأن حذف بعض الشرط مخل بالمعني وموهمُ غير المراد.إن كان كذلك فهو ممنوع ولا يجوز للراوي أن يفعله , والراوي عدل ولن يفعله.
(1) حديث صحيح: رواه البخاري: كتاب المحاربين من أهل الردة،باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه ج6/2517 رقم 6467, أخرجه مسلم 3:كتاب الحدود ، باب باب من اعترف على نفسه بالزنى 3/ 1326 رقم 1698.