الصفحة 65 من 607

أن الوطء في مثل هذا النكاح ليس زنا ، وإن كان لا يطلق عليه نكاح صحيح ،إلا أنه ليس باطلًا , حتى وإن اعتبره البعض باطلًا فهو عند البعض ليس كذلك, والشبهة هذه دارئة للحد , ثم إن هذا الحديث ليس واردًا في بيان الزنا، بل هو وارد لبيان انتساب الولد لأبيه وأنه ينسب للفراش، قال النووي:"الحديث إنما ورد في نفي الولد عنه وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -"الولد للفراش"فمعناه أنه إذا كان للرجل زوجه أو مملوكه صارت فراشا له فأتت بولد لمدة الإمكان منه لحقه الولد، وصار ولدا يجرى بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة سواء" (1) والاستدلال بالحديث في غير محل النزاع.

الرأي الراجح

بعد العرض السابق فالرأي الراجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم إقامة الحد بالوطء في النكاح المختلف فيه؛ لموافقته لروح الشريعة الإسلامية من درء العقوبة عن المسلم ما أمكن ذلك إذا كان هناك شبهة , وهذا النكاح فيه شبهة.

وثمرة هذا الخلاف تظهر في أنه لو وطئ في نكاح فاسد فعند الجمهور لا يقام عليه الحد وينسب إليه الولد , وعند الظاهرية هو زانٍ ويجب عليه الحد , ولا انتساب للولد لأنه ليس ثمة زواج.

(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج:لأبي زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، ج 10/27، طبعة دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، 1392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت