الصفحة 61 من 607

بأنه لا دليل علي هذا التفريق بل الأدلة تعضد عدم التفريق , ثم إن ّ رجم ماعز خارج المسجد ليس دليلًا علي جواز الجلد داخله , خاصة وقد ورد دليل آخر بأن عمر - رضي الله عنه - أمر بإخراج رجل في حدٍ من المسجد, وقال: ثم اضرباه"والضرب لا يحمل إلا علي الجلد (1) ثم إنكم تقولون: بأن حد المحصن الجلد والرجم وقد صح أن رسول - صلى الله عليه وسلم - أمر برجم ماعز خارج المسجد بالبقيع فأين كان جلد ماعز بناء علي قولكم؟"

ـ ثم إنه قد نهي عن رفع الأصوات في المسجد , وعن البيع وعن الشراء وفي حالة الجلد أفلا يكون هناك رفع صوت مع احتمال تقذير المسجد الذي أمرنا بتنظيفه وتطيبه؛لذا كان النهي عن إقامة الحدود أولي.

الرأي الراجح

بعد عرض أراء الفقهاء وأدلتهم ومناقشة ما أمكن مناقشته فالرأي الراجح هو رأي جمهور الفقهاء القائلين: بالنهي عن إقامة الحدود في المسجد مطلقًا قتلًا كانت أو جلدًا؛للأسباب الآتية:

ـ قوة أدلة القائلين بذلك وسلامتها من المناقشة,

ـ أنه لا دليل للمخالفين إلا أدلة مطلقة ولم تسلم من المناقشة ،وعلي فرض سلامتها فإنها مطلقة يمكن أن تكون قيدت بالأدلة الدالة علي عدم إقامة الحد في المسجد

أثر هذا الخلاف:

الواقع أنه لا أثر لهذا الخلاف في التطبيق ؛إذ هو من قبيل الخلاف اللفظي , فلو أقيم الحد داخل المسجد فبناء علي قول المانعين لذلك ـ وهم الجمهور ـ فالحد أقيم ولا يعاد مرة أخري.

ـ ولو أقيم خارج المسجد فبناء علي قول الظاهرية هذا جائز , بل قد صرح ابن حزم ( بأن خارج المسجد أحب إليه.

ورد في البيان (2) "فإن أقيم الحد في المسجد سقط به الفرض لأن النهي يعود إلي المسجد لا إلي الحد , ويسقط به الفرض كالصلاة في الدار المغصوبة."

(1) هذا معني من معاني اضرباه , ولكن صرفه صارفه وهو أنه أتي به لعمر بن الخطاب في حد فيحمل الضرب علي الجلد, أنه لو كان المقصود به ضرب العنق لجاء مقيدا ًبالعنق.

(2) البيان للعمراني: 12/393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت