الأول ـ أن تعظيم المسجد واجب وفي إقامة الحد ترك تعظيم خاصة أنه بني للصلاة والذكر لا لإقامة الحدود، وذلك ربما يؤذي المصلين.
الثاني:أنه لا يؤمن أن يحدث من المحدود حدث فينجس المسجد ويؤذيه , وقد أمر الله بتطهيره فقال تعالى: { أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } (1)
استدل أصحاب الرأي الثاني بالمعقول:
ـ أنه لو كان إقامة الحدود بالجلد في المساجد حرام لفصل الله لنا ذلك مبينًا في القرآن علي لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - (2) .
المناقشة
مناقشة أدلة الرأي الأول:وقد نوقش دليلهم من السنة بما يلي:
ـ أن حديث ابن عباس - رضي الله عنه - ضعيف؛ لأن فيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف. (3)
وقد أجيب عن هذا:بأن له طرق أخري يقوي بعضها بعضًا وعليه عمل الصحابة. (4)
مناقشة أدلة الرأي الثاني:
نوقش دليلهم بأنه عام ، إذ ليس كل حرام ورد في القرآن ,بل السنة اختصت بأحكام ٍ لم يأت بها القرآن , وأمرنا بإتباعها؛ لقوله تعالي: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } (5) وقد نهانا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن إقامة الحدود في المساجد , فصح أن هذا محرم علينا علي لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ـ ولو أجابوا بأن النهي محمول علي الرجم والقطع فقط، لا علي الجلد؛ بدليل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعز بالبقيع خارج المسجد.
و قد أجيب عن هذا:
(1) البقرة: من الآية125.
(2) المحلى: 12/11.
(3) المرجع السابق:12/10.
(4) سبل السلام: 4/32.
(5) الحشر: من الآية 7.