ـ أن الشريعة الإسلامية لم تشرع العقوبة إلا لمصلحة ٍ وهي الإنزجار والجبر وهذا يتحقق بإقامة الحد مرة واحدة فلا حاجة إذن لتكراره. لذا كان هو الرأي الراجح. والله أعلم بالصواب.
المسألة الثالثة: إقامة الحدود في المساجد (1)
تحرير محل النزاع:
وافق الظاهرية الأئمة الأربعة على أن الحدود التي فيها قتل وقطع ،لا تقام في المسجد، وذلك لتنزيه المسجد عن ذلك،واختلفوا في الجلد هل يقام في المسجد أو لا؟ على رأيين:
* الرأي الأول: و هو للحنفية (2) والمالكية (3) والشافعية (4) والحنابلة . (5)
ويرون أنه لا يجوز إقامة الحدود في المساجد، سواء أكانت قتلًا أو قطعًا أو جلدًا.
*الرأي الثاني: وهو للظاهرية. (6)
ويرون أنه يحرم إقامة ما فيه قطع وقتل في المسجد، ويجوز إقامة حد الجلد في المسجد إلا أن إقامته في الخارج أفضل.
الأدلة
استدل أصحاب الرأي الأول: بالسنة و الآثار و المعقول.
أما السنة: فما جاء عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - أنه قال:" (( نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يستقاد(7) في المسجد , وأن تنشد فيه الأشعار , وأن تقام فيه الحدود.")) (8)
(1) ويقصد بالمساجد هنا: المسجد الجامع
(2) الاختيار لتعليل المختار:3/87,بدائع الصنائع: مرجع سابق ,7/60.
(3) الشرح الصغير: 4/201, المدونة الكبرى:4/385.
(4) الحاوي الكبير:13/441,440, البيان 12/393, روضة الطالبين10/173.
(5) المغني والشرح الكبير:10/41, الإنصاف:10/118, الكافي:4/161.
(6) المحلي:12/11.
(7) من القود وهو القصاص .
(8) حسن: سنن أبو داود: كتاب الحدود، باب في إقامة الحد في المسجد،رقم 4490.المستدرك:4/378 ،إرواء الغليل:7/361.