ـ بأن جمهور الفقهاء قالوا: بالتداخل بين الكفارات ،ثم إن قياس الحدود علي تعدد الكفارات قياس مع الفارق؛ إذ الحدود لا يقيمها الإنسان علي نفسه , ولابد من ثبوتها عند الإمام , والمندوب فيها الستر وتسقط بالتوبة عند البعض , أما الكفارات، فتجب بمجرد الفعل لا بثبوتها عند الإمام ,ويقيمها الإنسان علي نفسه ولا تبرأ ذمته إلا بفعلها,والأصل فيها أنها جوابر فيحتاج كل فعل إلي جبره بكفارته وعند العجز لها بدل ,أما الحدود فالأصل أنها زواجر , والزجر يتحقق بإقامة الحد مرة واحدة إذا كانت الحدود من أجناس واحدة.
الرأي الراجح
من خلال العرض السابق يظهر أن الإمام ابن حزم( وافق الجمهور في حالة ما إذا زنا الشخص أكثر من مرة ولم يقم عليه الحد؛ ولم يثبت أي من الحدود السابقة عند الإمام أنه يقام عليه حد واحد, ووافق ابن حزم (أصحاب الرأي الثاني القائلين:بالتعدد في حالة ما إذا ثبت الحد عند الإمام ولم يحد أو شرع في إقامته وحدث مانع ،يقام عليه الحد السابق مع الحد الثابت الجديدعنده ,فالرأي الراجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أنه لو زنا مرارًا وجب عليه حد واحد وذلك للأسباب الآتية:
ـ قوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة.
ـ أن ما استدل به أصحاب المذهب الثاني من أدلة يحمل علي العموم، ويحتمل كونه في حالة ما إذا أقيم عليه الحد ثم فعله ثانيا ًو بالاحتمال يسقط الاستدلال.
ـ أن جمهور الفقهاء قالوا: بالتداخل بين الكفارات فبطل بذلك اعتراض ابن حزم (.
ـ أن مسئولية إقامة الحد من واجب الإمام وإذا حدث تقصير فهو عليه ولا ذنب فيه علي غيره.
وقد ورد في شرح فتح القدير (1) "وإذا بلغ الإمام ـ أي الحد ـ فلا عفا الله عنه إن عفا , وهذا لأن الوجوب قبل ذلك لم يثبت فالوجوب لا يثبت بمجرد الفعل بل علي الإمام عند الثبوت عنده"
(1) شرح فتح القدير:5/212