الصفحة 56 من 607

الوجه الأول: قولهم:استقر ذلك فرضًا عليه ـ أي علي من ارتكب الحد ـ وهم من أصحابنا ولسنا نقول به؛ لكن نقول: أنه لا يجب شيء من الحدود المذكورة بنفس الزنا ،ولا بنفس القذف ،ولا بنفس السرقة ولا بنفس الشرب، لكن حتى يستضيف إلي ذلك معني آخر وهو ثبوت ذلك عند الحاكم بإقامة الحدود إما بعلمه وإما ببينة عادلة وإما بإقراره، أما ما لم يثبت عند الحاكم فلا يلزمه حده لا جلد ولا قطع..لأنه لو وجبت الحدود المذكورة بنفس الفعل لكان فرضًا علي من أصاب شيئًا من ذلك أن يقيم الحد علي نفسه ليخرج مما لزمه؛أو أن يعجل المجيء إلي الحاكم فيخبره بما عليه ليؤدي ما لزمه فرضًا في ذمته لا في بشرته وهذا أمر لا يقوله أحد من الأمة كلها بلا خلاف.

الوجه الثاني:أن إقامته الحد علي نفسه حرام عليه، ذلك إجماع الأمة كلها. ولو كان الحد فرضًا واجبًا عليه بنفس فعله لما حل ّ له الستر علي نفسه ولا جاز له ترك الإقرار طرفة عين فالأئمة وولاتهم مأمورين بإقامة الحدود المذكورة علي من جناها وبيقين ندري أن الله لم يأمرهم بذلك إلا إذا ثبت ذلك عندهم وصح ّيقينًا أن لكل زنا يزنيه قبل علم الإمام بذلك لم يجب عليه شيء. (1)

مناقشة الرأي الأول:

وقد ناقش ابن حزم ( أصحاب هذا الرأي في حالة ما لو ثبت الحد عند الحاكم وقدر علي إقامة الحد ثم لم يحد حتى واقع زنا آخر أنهم لم يوجبوا إلا حدًا واحدًا بأن قياساتهم متناقضة وذلك في حالة تعدد الكفارات ؛لأنه ما الفرق بين ما ذكر وبين المفطر عامدًا في رمضان ووطئ أيامًا أنه يجب عليه لكل يوم كفارة ,وبين من حلف أيمانًا متعددة علي أشياء مختلفة فعليه لكل يمين كفارة.(2)

وقد يجاب عن هذا:

(1) المرجع السابق: 12/ 28

(2) المحلي:12/28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت