الصفحة 552 من 607

أما السنة:فما جاء عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" (( لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم.") ) (1)

وجه الدلالة:في هذا الحديث دلالة على أن المرتد كافر والميراث منتف بين المسلم وغيره.

أما المعقول فمن وجوه:

الأول:الميراث نوع ولاية و الله - سبحانه وتعالى - قطع الولاية بين المسلمين والمشركين. (2)

الثاني: أن المرتد لا يرث أحدًا فلا يرثه أحد كالرقيق. (3)

الثالث: أن الموافقة في الملة سبب التوريث والمخالفة في الملة سبب الحرمان، فلما لم يرثه من يوافقه في الملة ،مع وجود سبب التوريث، فلأن لا يرثه من يخالفه في الملة أولى. (4)

الرابع:أنه كافر فلا يرثه المسلم كالكافر الأصلي؛ ولأن ماله مال مرتد فأشبه الذي كسبه في ردته. (5)

استدل أصحاب الرأي الثالث القائلين بتوريث الكفار فيما لم يظفر به من ماله بما يلي:

ـ قوله تعالى: { وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } (6)

وجه الدلالة:أن آيات المواريث للمسلمين والكفار ،فلا يخرج عن حكمهما إلا ما أخرجه نص سنة صحيح. (7)

ـ أن الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أنه لا يرث المسلم الكافر." (8) فكان مانعًا من توريث ولد المرتد، وهذا عموم منه - صلى الله عليه وسلم - لم يخص منه مرتدًا من غيره، ولو أراد الله - سبحانه وتعالى - أن يخص المرتد ما أغفله ولا أهمله. (9)

(1) متفق عليه: البخاري: كتاب الفرائض، باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم:6/2448 رقم 6383، مسلم:كتاب الفرائض:3/1233 رقم 1614.

(2) الأم:4/88.

(3) المبسوط:10/100.

(4) المرجع السابق:10/100.

(6) الأنفال آية 73.

(7) المحلى:8/341.

(8) صحيح: سبق تخريجه ص 431.

(9) المحلى:12/123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت