الصفحة 551 من 607

الثانية:أن ملك المرتد يزول بالردة، فإذا قتل أو مات انتقل إلى الوارث؛لأنه لا يجوز تصرف المرتد في ماله الذي اكتسبه في حال الإسلام، وإذا كان ذلك كذلك فلا يرث مسلم من كافر؛ لأن ملكه زال عنه، وإنما يرث المسلم ممن كان مسلمًا، (1) وهذا بناء على أصل أبي حنيفة (، وبناء على أصل الصاحبين ( فالردة وإن كانت لا توجب زوال الملك فيمكن احتمال العودة إلى الإسلام.(2)

الثالثة: أنه مال مستحق بالإسلام فأشبه مال المسلم الميت لما كان مستحقًا بالإسلام، كان من اجتمع له الإسلام وقرب النسب أولى من جماعة المسلمين. (3)

يستدل لأبي حنيفة (:

بأن المال الذي اكتسبه المرتد حال ردته فهو فئ ؛لأنه بمنزله مال الحربي ،ولا يملكه ملكًا صحيحًا، ومتى جعلناه في بيت المال بعد موته، أو قبله فإنما يصير ذلك غنيمة كسائر أموال الحرب إذا ظفرنا بها، وما يؤخذ على وجه الغنيمة فليس مستحق لبيت المال لأجل الإسلام. (4)

يستدل للصاحبين (:

ـ أن كسبه يوقف على أن يسلم له بالإسلام فيخلفه وارثه فيه بعد موته ؛ككسب الإسلام، وليس في الردة أكثر من أنه صار به مشرفًا على الهلاك فيكون كالمريض، والمكتسب في مرض الموت كالمكتسب في الصحة في حكم الإرث. (5)

ـ أنه المعروف عن الصحابة - رضي الله عنهم - كالإمام علي - رضي الله عنه - وابن مسعود - رضي الله عنه -. (6)

استدل أصحاب الرأي الثاني بالسنة والمعقول .

(1) أحكام القرآن للجصاص:2/148.

(2) المبسوط:10/138.

(3) حكام القرآن للجصاص:2/148، المبسوط:10/101.

(4) أحكام القرآن للجصاص:2/149.

(5) المبسوط:10/101.

(6) الفروع لابن مفلح:5/51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت