الصفحة 550 من 607

ـ ما جاء أن الإمام علي - رضي الله عنه - قتل المستورد العجلي بالردة وقسم ماله بين ورثته من المسلمين (1) وكان ذلك بمحضر الصحابة , ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر فكان إجماعًا (2)

ـ ما جاء عن ابن مسعود- رضي الله عنه - قال: ميراثه لورثته من المسلمين. (3)

ـ ما جاء عن قتادة ( أن الحسن قال: ميراثه لورثته من المسلمين إذا ارتد عن الإسلام.(4)

أما المعقول فمن جهات:

الأولى: المرتد قبل ردته ,محظور دمه وماله , ثم إذا ارتد صار دمه مباحًا, وماله محظورا في حالة الردة , بالحظر المقدم. وقد رأينا الحربيين حكم دمائهم وحكم أموالهم سواء , قتلوا أو لم يقتلوا. فلم يكن الذي يحل به أموالهم هو القتل , بل كان الكفر , وكان المرتد لا يحل ماله بكفره , فلما ثبت أن ماله لا يحل بكفره , ثبت أنه لا يحل بقتله. وقد رأينا أموال الحربيين تحل بالغنائم , فتملك بها , ورأينا ما وقع من أموالهم في دارنا , ملكناه عليهم وغنمناه بالدار , وإن لم نقتلهم، فلما كان مال المرتد غير مغنوم بردته , كان في النظر أيضا , غير مغنوم بسفك دمه. فلما ثبت أن ماله لا يدخل في حكم الغنائم , لم يخل من أحد وجهين , إما أن يرثه ورثته الذين يرثونه لو مات على الإسلام , أو يصير للمسلمين. فإن يخل من أحد وجهين:إما أن يرثه ورثته الذين يرثونه لو مات على الإسلام ،أو يصير للمسلمين ، فإن صار لورثته من المسلمين ,فهو كما قلنا, وإن صار لجميع المسلمين , فقد ورث المسلمون مرتدا. فلما كان المرتد في حال من يرثه من المسلمين , ولم يخرج بردته من ذلك,كان الذين يرثونه,هم ورثته الذين كانوا يرثونه لو مات في الإسلام لا غيرهم. (5)

(1) التمهيد:9/165.

(2) بدائع الصنائع: /138.

(3) شرح معاني الآثار:3/266.

(4) المرجع السابق:3/267.

(5) شرح معاني الآثار:3/267،268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت