الرأي الثاني: وهو للشافعية (1) والمالكية (2) و الحنابلة في المذهب. (3)
ويرون أن المسلم إذا ارتد وترك مالا ً لا يرثه ورثته المسلمون بل هو لبيت المال. ورد في الأم".... ويوقف ماله , وإذا مات فماله بعد قضاء دينه وجنايته ونفقة من تلزمه نفقته فيء , لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم , كما أنه لا يرث مسلمًا ، كذا لا يرثه مسلم." (4)
الرأي الثالث:وهو للحنابلة في رواية (5) والظاهرية. (6)
ويرون أن مال المرتد الذي لم يُظفر به، لأهل دينه الذي اختاره ،وإن كان فيه من يرثه إذا قتل أو مات مرتدًا,وما ظفر به من مال منذ ارتد فهو فيء , رجع إلى الإسلام أو مات مرتدًا , فإن رجع إلى الإسلام فما بقي فهو له ،و إلا فلورثته من المسلمين.
الأدلة
استدل أصحاب الرأي الأول بالكتاب والآثار والمعقول.
من الكتاب:قوله تعالى: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ً } (7)
وجه الدلالة: الآية الكريمة تقتضي توريث المسلم من المرتد إذ لم تفرق بين المورث المسلم والمرتد. (8)
أما الآثار:
(1) الأم: 4/88, مغني المحتاج: 4/44, البيان: 12/56, الحاوي الكبير: 13/164.
(2) حاشية الخرشي: 8/259, حاشية الدسوقي:6/287, جواهر الإكليل: 2/416. وذكر صاحب الذخيرة التفريق بين حاليين إن كان مستترًا فماله لورثته , وإن كان مظهرًا فللمسلمين. الذخيرة: 12/20.
(3) المغني والشرح الكبير:6/300. ط دار البصائر , 10/30, الإنصاف: 7/352, الفروع: 5/51.
(4) الأم: 8/367.
(5) المغني والشرح الكبير:6/301. ط دار البصائر, الإنصاف: 7/352, الحاوي الكبير: 13/165.
(6) المحلى: 8/337, 12/122.
(7) النساء من الآية 11.
(8) أحكام القرآن للجصاص: 2/147.