المسألة الثانية: ميراث المرتد.
تحرير محل النزاع وسبب الخلاف:
اتفق الفقهاء على أن المرتد لا يرث أحدًا , واختلفوا في ماله إذا مات أو قتل هل يورث أو لا؟ ولعل سبب الخلاف يرجع إلى هل الكفر كله ملة واحدة أو أنه ملل متعددة؟ فمن ذهب إلى كونه ملة واحدة قال:بجريان التوارث , ومن ذهب إلى أنه أكثر من ملة قال: بامتناعه.
آراء الفقهاء
الرأي الأول: وهو للحنفية (1) ورواية عند الحنابلة. (2)
ويرون أن مال المرتد لورثته المسلمين,واتفق الحنفية على أن مال المرتد الذي اكتسبه حال الإسلام يرثه ورثته المسلمون إذا مات أو قتل على ردته .
أما المال الذي اكتسبه في حال ردته،فقال أبو حنيفة (:هو فيء إلا أن تكون امرأة فيكون جميع ما اكتسبته لورثتها المسلمين.(3) وقال أبو يوسف ومحمد (: ما اكتسبه بعد ردته فهو لورثته المسلون أيضًا.واختلفت الروايات عن أبي حنيفة ( فيمن يرثه. فرواية يرثه من كان وارثًا له وقت ردته وبقي كذلك إلى موت المرتد , وفي رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة ( المعتبر هو وجود الوارث وقت الردة , وفي رواية محمد عن أبي حنيفة ( يعتبر من كان وارثًا له حين مات(4) وعند الصاحبين ( يعتبر أهلية الوارث وقت الموت.(5)
(1) شرح فتح القدير: 6/75, المبسوط: 10/100, بدائع الصنائع: 7/138, شرح معاني الآثار:3/268, أحكام القرآن للجصاص: 2/147.
(2) الفروع: 5/51, الإنصاف: 7/352, المغني والشرح الكبير: 6/30 ط دار البصائر , 10/30.
(3) المبسوط: 10/101, مجمع الأنهر: 1/685.
(4) المبسوط: 10/101, بدائع الصنائع: 7/,138, شرح فتح القدير: 5/76.
(5) بدائع الصنائع: 7/138.