بأن الادعاء بأنه قول بلا دليل قول غير مسلم؛ إذ أنه يمشى مع روح الشريعة الإسلامية في الإمهال والإنظار لعله أن تكون له شبهة , ثم إن هذا قد ورد عن سيدنا عمر - رضي الله عنه - أنه تمنى إمهال المرتد ثلاثة أيام , ثم إن هناك فرقًا بين المرتد و بين غيره من الحربيين , إذ الحربيون قد أعلنوا الحرب على المسلمين فوجب قتلهم لقوله تعالى: { فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حتى إذا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ } (1) أما المرتد فالواجب دعاءه للحق ورفع الشبهة عنه , وهويفارق الحربي بأنه لم يعلن الحرب على المسلمين.
ـ و ناقش قول القائلين:بوجوب الاستتابة مرة .
أ ن من أسلم ثم ارتد قد تقدم دعاؤه إلى الإسلام حين أسلم بلا شك , إن كان دخيلا في الإسلام , أو حين بلغ , وعلم شرائع الدين و التكرار لا يلزم , فالواجب إقامة الحد عليه , إن لم يراجع الإسلام , فالاشتغال عن ذلك وتأخيره باستتابة , ودعاء: لا يلزمان ترك الإقامة عليه - وهذا لا يجوز؟ (2)
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها فالرأي الراجح منها هو رأي القائلين:بإمهاله واستتابته ثلاثًا ، للأسباب الآتية:
ـ أن القول بالاستتابة جاءت به آثار كثيرة وهذا لا يكون إلا بطريق الإمهال.
ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمهل الرجل الذي يخدع في البيوع ثلاثًا ,والبيوع أهون من الدماء فتكون أولى بالإمهال.
ـ أن الإمهال لا يعرض إقامة الحد إذا لم يكن منه بد.
ـ ثم إنه لا تعارض بين الإمهال أكثر من مرة وبين حديث أم مروان ـ مع ضعفه ـ لأن العرض كما يكون بالمرة الواحدة يكون بأكثر منها.
ـ أن ارتداد المسلم يكون عن شبهة ظاهرة , فلا بد من مدة يمكن فيها التأمل والنظر , والثلاثة أيام كافية لذلك. (3)
(1) محمد من الآية 4.
(2) المحلى: 12/115.
(3) حرية الاعتقاد وعقوبة الردة في الإسلام: ص 137.