ـ أن الردة إنما تكون لشبهة ولا تزول في الحال فوجب أن ينظر مدة يرتيء فيها , وأولى كل ذلك ثلاثة أيام؛ لأنها مدة قريبة. (1)
الرأي الثاني: وهو رواية عن مالك (2) والأظهر عند الشافعية. (3)
ويرون أن الرتد يستتاب في الحال فإن تاب و إلا قتل.
استدلوا بما يلي:
ـ ما روي عن جابر - رضي الله عنه -أنه قال:" (( أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام يوم أحد فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تستتاب فإن تابت و إلا قتلت.") ) (4)
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر باستتابة هذه المرأة المرتدة دون أن يحدد مدة لاستتابتها , فدل هذا على أنها تكون في الحال.
ـ ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه -أنه أخذ قوما ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق فكتب فيهم إلى عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - فرد عليه عمر - رضي الله عنه - أن اعرض عليهم دين الحق وشهادة ألا إله إلا اله , فإن قبلوها فخل عنهم , وإن لم يقبلوها فاقتلهم فقبلها بعضهم فتركه , ولم يقبلها البعض فقتلهم. (5)
وجه الدلالة: أن سيدنا عثمان - رضي الله عنه - أمر سيدنا عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - باستتابة هؤلاء الناس ولم يذكر مدة لاستتابتهم , فدل ذلك على أن الاستتابة تكون في الحال وليست لها مدة.
……………المناقشة
وقد ناقش ابن حزم (القائلين: باستتابة المرتد أكثر من مرة بأنه قول بلا دليل, وليس قول من قال يستتاب مرتين بأولى من قول من قال ثلاثة , ولا من قال أربعًا أو خمسًا أو أكثر.(6)
وقد أجيب عن هذا:
(1) الحاوي الكبير:13/160, المغني والشرح الكبير:10/27, الشرح الكبير: 10/5.
(2) المنتقى شرح الموطأ: 5/282.
(3) التهذيب: 7/288, مغني المحتاج:5 /436,البيان: 12/47, روضة الطالبين: 10/76, حاشيتا قليوبي وعميرة: 4/270.
(4) ضعيف: سبق تخريجه ص 423.
(5) مصنف عبد الرزاق:كتاب اللقطة، باب في الكفر بعد الإيمان 10/168 رقم 18707.
(6) المحلى: 12/114.