الصفحة 546 من 607

ـ أن الردة إنما تكون لشبهة ولا تزول في الحال فوجب أن ينظر مدة يرتيء فيها , وأولى كل ذلك ثلاثة أيام؛ لأنها مدة قريبة. (1)

الرأي الثاني: وهو رواية عن مالك (2) والأظهر عند الشافعية. (3)

ويرون أن الرتد يستتاب في الحال فإن تاب و إلا قتل.

استدلوا بما يلي:

ـ ما روي عن جابر - رضي الله عنه -أنه قال:" (( أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام يوم أحد فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تستتاب فإن تابت و إلا قتلت.") ) (4)

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر باستتابة هذه المرأة المرتدة دون أن يحدد مدة لاستتابتها , فدل هذا على أنها تكون في الحال.

ـ ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه -أنه أخذ قوما ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق فكتب فيهم إلى عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - فرد عليه عمر - رضي الله عنه - أن اعرض عليهم دين الحق وشهادة ألا إله إلا اله , فإن قبلوها فخل عنهم , وإن لم يقبلوها فاقتلهم فقبلها بعضهم فتركه , ولم يقبلها البعض فقتلهم. (5)

وجه الدلالة: أن سيدنا عثمان - رضي الله عنه - أمر سيدنا عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - باستتابة هؤلاء الناس ولم يذكر مدة لاستتابتهم , فدل ذلك على أن الاستتابة تكون في الحال وليست لها مدة.

……………المناقشة

وقد ناقش ابن حزم (القائلين: باستتابة المرتد أكثر من مرة بأنه قول بلا دليل, وليس قول من قال يستتاب مرتين بأولى من قول من قال ثلاثة , ولا من قال أربعًا أو خمسًا أو أكثر.(6)

وقد أجيب عن هذا:

(1) الحاوي الكبير:13/160, المغني والشرح الكبير:10/27, الشرح الكبير: 10/5.

(2) المنتقى شرح الموطأ: 5/282.

(3) التهذيب: 7/288, مغني المحتاج:5 /436,البيان: 12/47, روضة الطالبين: 10/76, حاشيتا قليوبي وعميرة: 4/270.

(4) ضعيف: سبق تخريجه ص 423.

(5) مصنف عبد الرزاق:كتاب اللقطة، باب في الكفر بعد الإيمان 10/168 رقم 18707.

(6) المحلى: 12/114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت