مدة الاستتابة.
هذا وقد اختلف القائلون: بالاستتابة في مدتها قبل قتله على أراء: ـ
الرأي الأول:وهو للحنفية (1) ومالك (2) و الشافعي في قول له (3) وأحمد في رواية. (4)
ويرون أن المرتد يستتاب ثلاثة أيام.
واستدلوا بالكتاب والسنة والمعقول .
من الكتاب: قوله تعالى: { فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ } (5)
وجه الدلالة: أن الله - سبحانه وتعالى - أمهل قوم صالح ثلاثة أيام فكذا المرتد ينظر ثلاثة أيام.
من السنة:
ما ورد أن رجلا ً قدم على عمر - رضي الله عنه - فقال: هل من مغربة خبر؟ فقال: نعم , رجل كفر بعد إيمانه , فقال: ما صنعتم به؟ قالوا قدمناه فضربنا عنقه , فقال: هلا طينتم عليه الباب ثلاثة أيام ورميتم إليه كل يوم برغيف فلعله أن يتوب ويراجع الحق , ثم رفع يديه. وقال اللهم إني لم أشهد ولم أرض إذ بلغني. (6)
وجه الدلالة: في هذا دلالة على أنه ينبغي أن يستتاب المرتد ثلاثة أيام قبل قتله.
أما من المعقول:
ـ أنه دخل عليه شبهة فيجب علينا إزالة تلك الشبهة بإمهاله. (7)
(1) الهداية: 2/458,تبيين الحقائق:3/284 المبسوط: 10/98, وقيد الحنفية ذلك بكونه طلب التأجيل , فإن لم يطلب التأجيل قتل من ساعته , وفي النوادر عن أبي حنيفة وأبي يوسف ( أنه يستحب للإمام أن ينظره ثلاثًا طلب أو لم يطلب. الهداية: 2/458, المبسوط:10/99.
(2) مواهب الجليل:6/281, المنتقى شرح الموطأ: 5/282,الذخيرة: 12/36, جواهر الإكليل: 2/415. وري عن أبي القاسم أنها ثلاث مرات ولو في يوم جواهر الإكليل: 2/415..
(3) التهذيب: 7/288, الحاوي الكبير:13/159, مغني المحتاج: 5/436, البيان: 12/47, روضة الطالبين: 10/76.
(4) المغني والشرح الكبير:10/27, الشرح الكبير: 10/5, كشاف القناع: 6/177.
(5) هود من الآية 65.
(6) سبق تخريجه ص 423.
(7) شرح فتح القدير: 6/69.