ـ أن خبر سيدنا معاذ - رضي الله عنه - يناقش بأنه قد جاء في بعض الروايات أن أبا موسى - رضي الله عنه - قد استتابه شهرين قبل مجيء معاذ - رضي الله عنه - , وذلك كما جاء في مصنف عبد الرزاق ( بسنده عن أبي بريدة - رضي الله عنه - قال:"قدم عليّ أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - ومعاذ بن جبل - رضي الله عنه - باليمن , فإذا رجل عنده. قال: ما هذا؟ قال رجل كلن يهوديًا فأسلم ثم تهود , ونحن نريده عن الإسلام منذ ـ أحسبه قال شهرين ـ فقال معاذ - رضي الله عنه - والله لا أقعد حتى تضربوا عنقه , فضربت عنقه , ثم قال: معاذ - رضي الله عنه - قضى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أن من رجع عن دينه فاقتلوه , أو قال: من بدل دينه فاقتلوه."(1)
ـ أن بالنسبة إلى عدم ضمان المرتد قبل استتابته فمردود عليه بأنه لا يلزم من تحريم القتل وجوب الضمان بدليل نساء أهل الحرب , وحبيباتهم وشيوخهم فإنه يحرم قتلهم , ولو قتلهم أحد لا يضمن. (2)
مناقشة أدلة الرأي الثاني:
نوقش الحديث المروي عن السيدة عائشة - رضي الله عنه - بأنه ضعيف؛ لأن فيه محمد بن عبد الملك , وقال فيه الإمام أحمد ( وغيره: بأنه يضع الحديث.(3)
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها فما تطمئن النفس إلى ترجيحه هو ما ذهب إليه القائلون:بوجوب استتابة المرتد وذلك للأسباب الآتية:
ـ أن في القول به إمهال للمرتد حتى يراجع نفسه ويعود إلى رشده.
ـ أن فيه إزالة الشبهة التي أدت إلى الردة؛ فلعله يرجع إلى الإسلام راضيًا.
ـ أن فيه قطع للعذر أمام المعتذرين , ثم إن فيه صيانة للدماء عن الإراقة ما أمكن.
ـ أن هذا فعل الصحابة الأخيار.
(1) مصنف عبد الرزاق: 10/168 رقم 18705, وذكر البيهقي في السنن 8/206رقم 16659 أنه قد استتب قبل ذلك. فتح الباري:9/17.
(2) البيان: 12/47, المغني والشرح الكبير: 10/27.
(3) التحقيق في أحاديث الخلاف: 2/338.