أما الآثار:فما روي أن رجلًا قدم على سيدنا عمر - رضي الله عنه - فقال: هل من مغربة خبر (1) فقال: نعم رجل كفر بعد إيمانه، فقال: ماذا صنعتم به؟، قال:قدمناه فضربنا عنقه، فقال: هلا طينتم عليه الباب ثلاثة أيام، ورميتم إليه كل يوم برغيف، فلعله أن يتوب ويراجع الحق، ثم رفع يديه وقال: اللهم إني لم أشهد ولم أرض إذ بلغني. (2)
وجه الدلالة: و هذا يدل على أن الاستتابة واجبة و إلا لم يقل عمر - رضي الله عنه - لم أرض إذ بلغني وما تبرأ من فعلهم حين قتلوا من ارتد قبل استتابته. (3)
أما المعقول:انه أمكن استصلاحه (أي المرتد) فلم يجز إتلافه قبل استصلاحه كالثوب النجس. (4)
المناقشة
مناقشة أدلة الرأي الأول:
أن حديث (("من بدل دينه فاقتلوه") ) (5) المراد منه قتل المرتد بعد استتابته؛ لأن الخبر لا يمنع من الاستتابة فتحمل على ما إذا كان بعد الاستتابة.
(1) مغربة خبر: أي هل من خبر جديد من بلاد بعيدة أو خبر غريب عنا. البيان:12/46.
(2) سنن البيهقي: كتاب المرتد، باب من قال يحبس ثلاثة أيام 8/206 رقم 16664، نصب الراية:3/456، تلخيص الحبير:4/50.
(3) الصارم المسلول:1/328.
(4) المغني والشرح الكبير: 10/26.
(5) صحيح:سبق تخريجه ص 417