الصفحة 541 من 607

ويرون أن استتابة المرتد واجبة.

الرأي الثالث:وهو للظاهرية. (1)

ويرون أن الاستتابة ليست واجبة ولا ممنوعة.

الأدلة

استدل أصحاب الرأي الأول بالسنة والآثار والمعقول.

أما السنة: فقوله - صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه." (2) .

قال ابن قدامة:"الحديث نص على وجوب قتل المرتد، وليس فيه أمر باستتابة، ولو كانت الاستتابة واجبة لأمر بها النبي- صلى الله عليه وسلم -، وحيث لم تكن واجبة فهي مستحبة.". (3)

أما الآثار:

ـ ما ورد أن معاذًا - رضي الله عنه - قدم على أبي موسى- رضي الله عنه - فوجد عنده رجلا ً موثقًا فقال: ما هذا؟ قال:رجل كان يهوديًا فأسلم ـ وعند الإمام مسلم ( ثم راجع دينه دين السوء ـ قال:لا أجلس حتى يقتل،قضاء الله ورسوله، قال:اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات، فأمر به فقتل.(4)

وجه الدلالة:لو كانت الاستتابة واجبة لما حل قتل هذا المرتد حتى تعرض عليه التوبة، فلما لم يكن الأمر كذلك،دل هذا على أن الاستتابة مستحبة.

أما المعقول:

ـ أن وجه الاستحباب هو احتمال أن يسلم، فإن طمع في توبته أجله و إلا قتله من ساعته. (5)

ـ أنه لو قتل قبل الاستتابة لم يضمن، ولو كان قتله حرامًا قبلها ضمن، فدل هذا على عدم وجوب استتابته. (6)

ـ أنه من الجائز أنه عرضت له شبهة حملته على الردة فيؤجل. (7)

ـ أن الدعوة قد بلغته وعرض الإسلام عليه، ودعوة من بلغته الدعوة غير واجبة بل مستحبة. (8)

(1) المحلى:12/115.

(2) صحيح: سبق تخريجه.

(3) المغني والشرح الكبير:10/26.

(4) صحيح: البخاري: كتاب استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم 6/2537 رقم 6525، مسلم:كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها:2/1456 رقم 1733.

(5) بدائع الصنائع:7/134.

(6) المغني والشرح الكبير:10/26.

(7) بدائع الصنائع:7/135.

(8) شرح فتح القدير:6/68، تبيين الحقائق:3/286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت