الصفحة 49 من 607

الوجه الأول: أن لفظ ادرؤا الحدود بالشبهات لم يرد عن أحد أصلًا، لا عن صاحب ولا تابع إلا الرواية الضعيفة عن ابن عمر؛ فهذا قول فيه تعسف شديد , فقد روي عن ابن مسعود بطريق صحيح , وروى عن عقبة بن عامر ومعاذ بن جبل.

قال ابن حجر (:"وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري عن عاصم عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال(ادرؤا الحدود بالشبهات , ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم) وروي عن عقبة بن عامر ومعاذً - رضي الله عنهم - أيضًا موقوفًا, وروي منقطعا وموقوفًا علي عمر. (1) "

الوجه الثانيً: أن ما ذهب إليه ابن حزم في تضعيف هذه الأحاديث، صحيح ذكره غير واحد (2) وليست هذه الروايات بالساقطة كلها , وإنما هي ضعيفة يعضد بعضها بعضًا ،وتصلح في الجملة شاهدًا, أو دليلًا علي المبدأ.

قال الشوكاني: ( معلقًا على هذا الحديث:"هذا وإن كان فيه المقال المعروف(التضعيف) فقد شد من عضده ما ذكرناه بعد ذلك للاحتجاج به علي مشروعية درء الحد بالشبهات المحتملة لا مطلق الشبهات." (3)

الوجه الثالث: سلمنا أن هذه الأحاديث ضعيفة لا تصلح للاحتجاج بها، أفلا يكون تلقين النبي- صلى الله عليه وسلم - ماعزًا لعلك قبلت لعلك لمست لعلك كذا ،يقصد بها الاحتيال للدرء بعد الثبوت؛ لأنه كان بعد صريح الإقرار.

وقد اعترض علي هذا:

(1) تلخيص الحبير: 4/56 .

(2) نصب الراية لأحاديث الهداية: للعلامة جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف الحنفي الزيلعي,ت 726 هـ طبعة دار الحديث ج3 ص309, وتلخص الحبير:ص56, الدراية في تخريج أحاديث الهداية: لابن حجر العسقلاني ت 852 هـ,طبعة دار المعرفة أ/94 رقم 640, ارواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: للعلامة محمد بن ناصر الدين الألباني طبعة المكتب الإسلامي, الطبعة الثانية 1985ص 25 ،26 رقم 2356, 2355.

(3) نيل الأوطار:7/105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت